لزم أن يكون اللفظ المركّب من لفظين موضوعين لمعنيين بسيطين مفردا ، لعدم دلالة جزء اللفظ على جزء المعنى التضمّني - إذ لا جزء له - وأن يكون اللفظ المركّب من لفظين الموضوع بإزاء معنى له لازم ذهني بسيط :
مفردا ، لأنّ شيئا من جزء اللفظ لا دلالة له على جزء المعنى الالتزامي .
وفيه نظر ، لأنّ غاية ما في الباب أن يكون اللفظ بالقياس إلى المعنى المطابقيّ مركّبا ، وبالقياس إلى المعنى التضمّني أو الالتزامي مفردا ، ولمّا جاز أن يكون اللفظ باعتبار معنيين مطابقيّين مفردا ومركّبا - كما في « عبد اللّه » لأنّ مدلوله المطابقيّ قبل العلميّة يكون مركّبا ، وبعدها يكون مفردا - فلم لا يجوز ذلك باعتبار المعنى المطابقيّ والمعنى التضمنيّ أو الالتزاميّ .
فالأولى أن يقال : الإفراد والتركيب « 1 » بالنسبة إلى المعنى التضمّنيّ أو الالتزاميّ لا يتحقّق إلّا إذا تحقّق بالنسبة إلى المعنى المطابقيّ ، أمّا في التضمّني فلأنّه متى دلّ جزء اللفظ على جزء المعنى التضمّني دلّ على جزء معناه
هامش
( 1 ) ذكر الإفراد هاهنا - على ما في بعض النسخ - استطراد ، والصحيح تركه ، إذ المقصود أنّ التركيب باعتبار المعنى التضمّني والالتزامي لا يتحقّق إلّا إذا تحقّق باعتبار المعنى المطابقي . وأما الإفراد فبالعكس ، فإنّه إذا تحقّق باعتبار المعنى المطابقي تحقّق باعتبار المعنى التضمّني والالتزامي من غير عكس ، لجواز تحقّق الإفراد نظرا إلى التضمّن والالتزام ، لا إلى المطابقة - كما في المثالين المذكورين - لكن التركيب هو المفهوم الوجوديّ واعتباره بحسب المعنى المطابقيّ يغني عن اعتباره بحسب المعنيين الآخرين ، فلذلك اعتبر المطابقة وحدها ولم يلتفت إلى ما يقتضيه الإفراد من الاكتفاء بغير المطابقة ( شريف ) .