تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مقصورا على أفراده الموجودة - بل عليها وعلى أفراده المقدّرة الوجود أيضا - كقولنا : « كلّ إنسان حيوان » . وإنّما قيّد الأفراد بالإمكان « 1 » لأنّه لو أطلقت لم تصدق كلّيّة أصلا : أمّا الموجبة : فلأنّه إذا قيل : « كلّ ج ب » بهذا الاعتبار ، فنقول : ليس كذلك لأن ( ج ) الذي ليس ( ب ) لو وجد كان ( ج ) وليس ( ب ) ، فبعض ما لو وجد كان ( ج ) فهو بحيث لو وجد كان ليس ( ب ) ، وإنّه يناقض « كلّ ج ب » بهذا الاعتبار .
هامش
( 1 ) يعنى اعتبر المصنّف إمكان وجود أفراد الموضوع في القضيّة الحقيقيّة ، لأنّ الحكم فيها يتناول الأفراد المقدّرة في الخارج ، ومن جملتها ما لا يكون ممكن الوجود فيه ، فلا يكون الحكم فيها - سواء كان إيجابيّا أو سلبيّا - صادقا عليه ، فلا تصدق قضيّة كلّيّة أصلا ، بل تصدق في كلّ مادة تفرض موجبة جزئيّة أو سالبة جزئيّة كما قرّره . وهذا القيد - أعني إمكان وجود الأفراد - إنّما يحتاج إليه إذا لم يعتبر إمكان صدق الوصف العنواني على ذات الموضوع بحسب نفس الأمر ، بل يكتفى بمجرّد فرض صدقه عليه أو إمكان فرض صدقه عليه ، كما في صدق الكلّيّ على جزئيّاته ، حتّى إذا وقع الكلّيّ موضوعا للقضيّة الكلّيّة كان متناولا لجميع أفراده التي هو كلّيّ بالقياس إليها سواء أمكن صدقه عليها أو لا . وأمّا إذا اعتبر إمكان صدق الوصف العنواني على ذات الموضوع في نفس الأمر - كما هو مذهب الفارابي - أو اعتبر مع الإمكان الصدق بالفعل - كما هو مذهب الشيخ - فلا حاجة إلى اعتبار إمكان وجود الأفراد ، والمحذور مندفع ، فإنّ الإنسان الذي ليس بحيوان لا يصدق عليه الإنسان في نفس الأمر ، فلا يدخل في قولنا : « كلّ إنسان حيوان » وكذا الإنسان الحجري لا يصدق عليه الإنسان في نفس الآمر ، فلا يدخل في قولنا : « لا شيء من الإنسان بحجر » ( شريف ) .