تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أمّا المعنويّة فمنها تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة - أي يكون العلم بأحدهما مع العلم بالآخر ، والجهل بأحدهما مع الجهل بالآخر ، كتعريف « الحركة » ب « ما ليس بسكون » « 1 » فإنّهما في المرتبة الواحدة من العلم والجهل ، فمن علم أحدهما علم الآخر ، ومن جهل أحدهما جهل الآخر ؛ والمعرّف يجب أن يكون أقدم معرفة ، لأنّ معرفة المعرّف علّة لمعرفة المعرّف ، والعلّة مقدّمة على المعلول . ومنها تعريف الشيء بما يتوقّف معرفته عليه ؛ إمّا بمرتبة واحدة - ويسمّى « دورا صريحا » « 2 » - أو بمراتب - ويسمّى « دورا مضمرا » ، ومثالهما في الكتاب ظاهر . وأمّا الأغاليط اللفظيّة فإنّما تتصوّر إذا حاول الإنسان التعريف لغيره ، وذلك بأن يستعمل في التعريف ألفاظا غير ظاهرة الدلالة بالنسبة إلى ذلك الغير ، فيفوت غرض التعريف ؛ كاستعمال الألفاظ الغريبة
هامش
( 1 ) أي الحركة والسكون في مرتبة واحدة ، فمن عرف الحركة عرف السكون وبالعكس . وهذا إنّما يصحّ إذا لم يجعل السكون عبارة عن عدم الحركة ، وإلّا لكان السكون أخفى من الحركة - لا مساويا لها - فإذا امتنع تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة كان امتناع تعريفه بما هو أخفي منه أولى ( شريف ) .
( 2 ) وذلك لظهور الدور فيه . وإذا دارت المرتبة على واحدة استتر الدور هناك ، فلذلك يسمّى دورا مضمرا . وفساد الدور المضمر أكثر ، إذ في الدور المصرّح يلزم تقدّم الشيء على نفسه بمرتبتين ، وفي المضمر بمراتب ؛ فكان أفحش ( شريف ) .