تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
عنه في جنس قريب ، كالناطق للإنسان ، و « بعيد » إن ميّزه عنه في جنس بعيد كالحسّاس للإنسان . أقول : الفصل إمّا مميّز عن المشارك الجنسي أو عن المشارك الوجوديّ ، فإن كان مميّزا عن المشارك الجنسي فهو إمّا قريب أو بعيد ، لأنّه إن ميّزه عن مشاركاته في الجنس القريب فهو « فصل قريب » - كالناطق للإنسان ، فإنّه يميّزه عن مشاركاته في الحيوان - وإن ميّزه عن مشاركاته في الجنس البعيد فهو « فصل بعيد » كالحسّاس للإنسان ، فإنّه يميّزه عن مشاركاته في الجسم النامي . وإنّما اعتبر القرب والبعد « 1 » في الفصل المميّز للجنس ، لأنّ الفصل
هامش
( 1 ) اعترض عليه بأنّ قواعد الفن عامّة شاملة لجميع المفهومات سواء كانت محقّقة الوجود في الخارج أو لا ، فلا يكون تحقّق الوجود مقتضيا لتخصيص البحث به ، فالصواب أن يقال : اعتبار الانقسام إلى القريب والبعيد لا يتصور في الفصول المميزة عن المشاركات الوجوديّة ، فإنّ الماهيّة إذا تركّبت من أمور متساوية كان تمييز كلّ واحد منها للماهيّة كتمييز الآخر لها ، فلا يمكن عدّ بعضها مميّزا قريبا وبعضها مميّزا بعيدا ، وإلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، فلذلك خصّ اعتبار الانقسام إلى القريب والبعيد بالفصول المميّزة عن المشاركات الجنسيّة . ويرد عليه أنّ الانقسام إليهما يتصوّر في تلك الفصول أيضا ، فإنّا إذا فرضنا ماهيّة مركّبة من جنس وفصل ، وفرضنا ذلك الجنس مركّبا من أمرين متساويين ، كان كلّ واحد من الأمرين المتساويين فصلا مميّزا لذلك الجنس عن جميع المشاركات الوجوديّة ومميّزا لتلك الماهيّة عن بعض المشاركات الوجوديّة ، فقد وجد أحوال الفصول المميّزة عن المشاركات الوجوديّة مختلفة في التميّز ، فحينئذ يمكن أن يقال : الفصل المميّز للماهيّة عمّا يشاركها في الوجود إن ميّزها عن جميع المشاركات ، فهو فصل قريب لها ، وإن ميّزها عن بعضها فهو فصل بعيد لها . فالأولى الاقتصار على ما ذكره الشارح ، فإنّ تحقّق الوجود يقتضي زيادة الاعتناء به ، فربما يقتصر في بعض المباحث على ما ذكره ، ويحال معرفة ما عداه على المقايسة به . وأمّا التعريفات فالأولى بها شمولها للكلّ ( شريف ) .