فنقول : لا يكتفى في جواب « أي شيء هو في جوهره ؟ » بالتمييز في الجملة ، بل لا بدّ معه أن لا يكون تمام المشترك بين الشيء ونوع آخر ، فالجنس خارج عن التعريف ؛ ولمّا كان محصّله أنّ الفصل كلّيّ ذاتيّ لا يكون مقولا في جواب « ما هو ؟ » ويكون مميّزا للشيء في الجملة ، فلو فرضنا ماهيّة مركّبة من أمرين متساويين أو أمور متساوية كماهيّة الجنس العالي والفصل الأخير « 1 » - كالناطق - كان كلّ منهما فصلا لها ، لأنّه يميّز الماهيّة تمييزا جوهريّا عمّا يشاركها في الوجود ويحمل عليها في جواب « أيّ موجود هو ؟ » .
واعلم أنّ قدماء المنطقيّين زعموا أنّ كلّ ماهيّة لها فصل وجب أن يكون لها جنس ، حتّى أنّ الشيخ تبعهم في الشفاء « 2 » وحدّ الفصل بأنّه « كلّيّ مقول على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره من جنسه » ، وإذ لم يساعده البرهان على ذلك نبّه المصنّف على ضعفه بالمشاركة في الوجود أوّلا ، وبإيراد هذا الاحتمال ثانيا .
[ 23 - الفصل القريب والبعيد ]
قال : والفصل المميّز للنوع عن مشاركه في الجنس « قريب » إن ميّزه
هامش
( 1 ) إنّما مثّل بهما لامتناع تركيبهما من الجنس والفصل معا ، وإلّا لم يكن الجنس العالي جنسا عاليا ، ولا الفصل الأخير فصلا أخيرا ، أمّا إذا فرض تركيبهما من أجزاء وجب أن تكون تلك الأجزاء متساوية ( شريف ) .
( 2 ) الشفاء : 1 / 76 ، المنطق / المدخل ، المقالة الأولى ، الفصل الثالث عشر : « إنه الكلي المفرد المقول على النوع في جواب أي شيء هو في ذاته من جنسه » .