بينهما ، فيكون بعضا من تمام المشترك بين الماهيّة والنوع الثاني وهكذا .
لا يقال : حصر جزء الماهيّة في الجنس والفصل باطل لأنّ الجوهر الناطق والجوهر الحسّاس - مثلا - جزء لماهيّة الإنسان ، مع أنّه ليس بجنس ولا فصل .
لأنّا نقول : الكلام في الأجزاء المفردة « 1 » لا في مطلق الأجزاء ، وهذا ما وعدناه في صدر البحث .
[ 22 - تعريف الفصل ]
قال : ورسّموه بأنّه كلّيّ يحمل على الشيء في جواب « أيّ شيء هو في جوهره ؟ » ، فعلى هذا لو تركّبت حقيقة من أمرين متساويين أو أمور متساوية ، كان كلّ منها فصلا لها ، لأنّه يميّزها عن مشاركيها في الوجود .
أقول : رسّموا الفصل بأنّه كلّيّ يحمل على الشيء في جواب « أيّ شيء هو في جوهره » كالناطق والحسّاس ، فإنّه إذا سئل عن « الإنسان » أو عن زيد ب « أيّ شيء هو في جوهره ؟ » فالجواب أنّه ناطق أو حسّاس ، لأنّ السؤال ب « أيّ شيء هو ؟ » إنما يطلب به ما يميّز الشيء في الجملة « 2 » ، فكلّ
هامش
( 1 ) قد يناقش حينئذ في أنّه كيف يعدّ « الجسم النامي » من الأجزاء المفردة مع كونه مركّبا ؟
( 2 ) إذا سئل عن الإنسان ب « أيّ شيء هو ؟ » كان المطلوب ما يميّزه في الجملة ، سواء ميّزه عن جميع ما عداه أو عن بعضه ، وسواء ميّزه تمييزا ذاتيّا أو عرضيّا ، فيصحّ أن يجاب بأيّ فصل أريد - قريبا كان أو بعيدا ، كالناطق والحسّاس والنامي وقابل الأبعاد - وأن يجاب بالخاصّة أيضا .
وإذا قيل : « أي شيء هو في جوهره ؟ » لم يصحّ الجواب بالخاصّة ، وصحّ بالفصول المذكورة كلّها ، وكذا إذا قيل : « أيّ جوهر هو في ذاته ؟ » صحّ الجواب بجميع تلك الفصول .
وأمّا إذا قيل : « أيّ جسم هو في ذاته ؟ » لم يصحّ الجواب إلّا بما عدا « القابل للأبعاد الثلاثة » ، وإذا قيل : « أيّ جسم نام هو في ذاته ؟ » لم يصحّ الجواب ب « القابل للأبعاد » و « النامي » أيضا ، وإذا قيل : « أيّ حيوان هو في ذاته ؟ » تعيّن « الناطق » للجواب ( شريف ) .