بالحقائق في جواب ما هو « 1 » ، وب « جواب ما هو » يخرج الكلّيّات البواقي ، أعني الخاصّة والفصل والعرض العامّ .
[ 20 - الجنس القريب والبعيد ]
قال : وهو « قريب » إن كان الجواب عن الماهيّة وعن بعض ما يشاركها فيه عين الجواب عنها وعن كلّ ما يشاركها فيه - كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان .
و « بعيد » إن كان الجواب عنها وعن بعض ما يشاركها فيه غير الجواب عنها وعن بعض آخر ، ويكون هناك جوابان إن كان بعيدا بمرتبة واحدة كالجسم النامي بالنسبة إلى الإنسان ، وثلاثة أجوبة إن كان بعيدا بمرتبتين كالجسم ، وأربعة أجوبة إن كان بعيدا بثلاث مراتب كالجوهر - وعلى هذا القياس .
أقول : القوم قد رتّبوا الكليّات « 2 » حتى تهيّأ لهم التمثيل بها تسهيلا على المتعلّم المبتدئ ، فوضعوا الإنسان ، ثمّ الحيوان ، ثمّ الجسم النامي ، ثمّ الجسم المطلق ، ثمّ الجوهر .
هامش
( 1 ) ويخرج به أيضا فصول الأنواع وخواصّها ، لكن القيد الأخير - أعني « في جواب ما هو » - يخرج الفصول والخواصّ مطلقا ، فلذلك أسند إخراجهما إليه . وأمّا العرض العامّ فلا يخرج إلّا بالقيد الأخير ( شريف ) .
( 2 ) لا يخفي عليك أنّ القواعد الكلّيّة لا تتّضح عند المبتدئ إلّا بالأمثلة الجزئيّة ، فلذلك ترى كتب القوم مشحونة بالأمثلة تسهيلا على المتعلم المبتدئ ، فأصحاب هذا الفن ذكروا في مباحثه أمثلة جزئيّة تسهيلا ، فأوردوا في مباحث الكلّيّات أمثلة من الكلّيّات المخصوصة ، وفي ترتيب الأنواع والأجناس كلّيّات مخصوصة مرتبة كما بيّنه ( شريف ) .