الحسّىّ ، وذلك أنّهم رفضوا الأشياء العقلية وأقبلوا على « 1 » الحسّىّ وحده فأرادوا أن ينالوا بالحسّىّ « 2 » جميع الأشياء الدائرة والدائمة الباقية . فلمّا رآهم قد ضلّوا عن الطريق الذي يؤدّيهم إلى الحق والرّشد واستولى « 3 » عليهم الحسّ رثى لهم في ذلك وتفضّل عليهم وأرشدهم إلى الطريق الذي يؤدّيهم إلى حقائق الأشياء ففرّق بين الحسّ « 4 » والعقل ، وبين طبيعة الآنيّات وبين الأشياء المحسوسة « 5 » ، وصيّر الآنيّات الحقّيّة « 6 » دائمة لا تزول عن حالها ، وصيّر الأشياء الحسّية دائرة واقعة تحت الكون والفساد . فلما فرغ من هذا التمييز بدأ فقال « 7 » إن علّة الآنيات الحقيّة التي « 8 » لا أجرام لها ، والأشياء الحسية ذوات الأجرام واحدة وهي الآنية الأولى الحق ، ويعنى بذلك البارئ « 9 » الخالق - عزّ اسمه .
ثم قال إن البارئ الأول الذي هو علة الآنيّات العقلية الدائمة والآنيات الحسية الدائرة ، وهو الخير المحض ، والخير « 10 » لا يليق بشيء من الأشياء إلا به ، وكل ما كان في العالم الأعلى والعالم الأسفل من خير فليس ذلك من طباعها ولا من طباع الآنيات العقلية ولا من طباع الآنيات الحسية الدائرة ، لكنها من تلك الطبيعة العالية ؛ وكل « 11 » طبيعة عقلية وحسية منها بادئة ، فإن الخير إنما ينبعث من الباري في العالمين لأنه مبدع الأشياء ، ومنه تنبعث الحياة والأنفس إلى هذا العالم . وإنما يتمسك هذا العالم بتلك الحياة والأنفس التي صارت من العلوّ في هذا العالم ، وهي التي تزين هذا العالم ، لكيلا يتفرق ويفسد .
ثم قال : إن هذا العالم مركب « 12 » من هيولى وصورة ؛ وإنما صور الهيولى طبيعة هي أشرف وأفضل من الهيولى وهي النفس العقلية . وإنما صارت النفس وتصورت « 13 » في الهيولى
هامش
( 1 ) ص : عن .
( 2 ) ط : بالحس .
( 3 ) ص : واستوفى . . . رأى لهم من ذلك فتفضل . .
( 4 ) ص : العقل والحس .
( 5 ) ص : المنحوسة ( ! )
( 6 ) ط : الخفية .
( 7 ) ط : وقال .
( 8 ) ط : الخفية .
( 9 ) ص : كل الخالق الباري .
( 10 ) ص : والحر الذي لا يليق . . .
( 11 ) ص : العالية بادئة وكل طبيعة عقلية وحسية وأن الخير إنما يثبت في العالمين من الباري مبدع الأشياء ومنه تنبعث الحياة . .
( 12 ) ص : ركب .
( 13 ) ط : النفس تصور .