وتذكرت عند ذلك ارقليطوس فإنه أمر بالطلب والبحث عن جوهر النفس والحرص على الصعود إلى ذلك العالم الشريف الأعلى ، وقال إنّ « 1 » من حرص على ذلك وارتقى إلى العالم الأعلى جوزي بأحسن « 2 » الجزاء اضطرارا - فلا ينبغي لأحد أن يفتر « 3 » عن الطلب والحرص في الارتفاع إلى ذلك العالم ، وإن تعب ونصب ، فإنّ أمامه الراحة التي لا تعب بعدها ولا نصب « 4 » . - وإنما أراد بقوله هذا تحريضا على طلب الأشياء العقلية لنجدها « 5 » كما وجد وندركها كما أدرك . - وأما أنبادوقليس « 6 » فقال إن الأنفس إنما كانت في المكان العالي الشريف ، فلما أخطأت سقطت إلى هذا العالم . وإنما « 7 » صار هو « 8 » أيضا إلى هذا العالم فرارا من سخط اللّه تعالى ، لأنه لما انحدر إلى هذا العالم صار غياثا « 9 » للأنفس التي اختلطت عقولها « 10 » ، فصار كالإنسان المجنون نادى الناس بأعلى صوته وأمرهم أن يرفضوا هذا العالم وما فيه ويصيروا إلى عالمهم الأول « 11 » الأعلى الشريف ، وأمرهم أن يستغفروا الإله - عز وجل « 12 » - لينالوا بذلك الراحة والنعمة التي كانوا فيها أولا . - قد وافق هذا الفيلسوف فيثاغورس « 13 » في دعائه الناس إلى ما دعا ، غير أنه إنما كلّم الناس بالأمثال والأوابد ، فأمر بترك هذا العالم ورفضه والرجوع « 14 » إلى العالم الأول الحق .
- وأما أفلاطون الشريف الإلهى فإنه قد وصف النفس فقال فيها أشياء كثيرة حسنة وذكرها في مواضع كثيرة : كيف انحدرت النفس فصارت في هذا العالم ، وأنها سترجع إلى عالمها الحق الأول . وقد « 15 » أحسن في وصفه النفس فإنه وصفها بصفات صرنا بها كأنّا
هامش
( 1 ) ص : إنه .
( 2 ) ص : بأحسن .
( 3 ) ط : يغتر .
( 4 ) ص : لا نصب بعدها ولا تعب .
( 5 ) ط : لتجدها . - ص : ليجدها ويدركها كما وجدها وأدركها .
( 6 ) ص : أنبادقليس .
( 7 ) ص : فإنما .
( 8 ) هو : أي أنبادوقليس .
( 9 ) ص : عيانا .
( 10 ) ط : عقولنا .
( 11 ) الأول الأعلى الشريف : ناقصة في ص .
( 12 ) ص : تبارك وتعالى .
( 13 ) ص : فيثاغورس . ط : فيثاغورث .
( 14 ) ص : ورجوعهم .
( 15 ) ط : فقد .