ومع هذا فإن كل مطبوع موزون ، وليس كل موزون مطبوعا ؛ وذلك لأن تقطيع « 1 » الشئ غير مقتصر على كونه موزونا ومتفقا ، فربما قارن - بكونه موزونا ومتفقا - بعض « 2 » ما يثقله أو يعسره ، وليس هذا في تأليف النقر الإيقاعية ، بل وفي تأليف النغم الحبسية « 3 » والجماعية .
فأنت « 4 » إذا فكرت ستعلم أن جميع ما عد لك من الجماعات ، لا ينتظم في رتبة واحدة من التطبّع والقبول ، فإن بعضها أقرب إلى الطبع من بعض ، ولا يبعد أن يكون فيها ما ليس بمطبوع .
واعلم أن للعادة « 5 » تأثيرا قويا في جعل الألحان ، والإيقاعات ، « 6 » والأوزان الشعرية ، مطبوعة وغير مطبوعة ، فإن ما لم يعتد ، وكان بالغا في معناه ، طرأ « 7 » على السمع وهو بالغ جدا في التأثير ، فإن كان متوسطا أو معنفا « 8 » نفر عنه الطبع .
وأنت تعلم أن كثيرا من الأوزان العربية ، إذا قرضت عليها الأشعار الفارسية ، كاد « 9 » الذهن لا يشعر تأثيراتها « 10 » مع اتزانها ، ومع وجود الشرائط التي نذكرها بعد الوزن ، ولا سبب في ذلك غير العادة ، فيوشك أن يكون كثير مما هو مطبوع نقدا أو لفظا ، فقد يجهله الطبع لاعتياده سواه ، ولذلك ما لا تجد جميع الإيقاعات التي سنذكرها ، وجميع الأجناس التي ذكرناها مطبوعة ، وإن كانت عرضة للتطبّع ، « 11 » ويكون السبب في ذلك ما ذكرناه .
وقد اقتصر أهل الصناعة من الأجناس على أجناس ، ومن الإيقاعات على إيقاعات ، سنذكر تلك الإيقاعات ، ونشير إلى الوجه الذي سلكوه « 12 » في تخريج تلك الإيقاعات ، بقسمة لهم ، ونعرفك جميع ذلك .
- - - -
هامش
( 1 ) تقطيع : تطبع ه ؛ تقطع كا .
( 2 ) بعض : + تغير ك .
( 3 ) الحبسية : الجنسية ب ، ج ، دم .
( 4 ) فأنت : وأنت ب ، سا .
( 5 ) للعادة : للعبادة ج
( 6 ) والايقاعات : + والافراطات ك .
( 7 ) طرأ : طز ه .
( 8 ) معنفا : ضعيفا ه .
( 9 ) كاد : كان ك ، كا
( 10 ) تأثيراتها : تأثرا لها د ، باترانها ه .
( 11 ) للتطبع ، للطبع ، ج ، دم ، ك ، كا ، ل .
( 12 ) سلكره : سلكن ه .