واعلم « 1 » أن الأوزان المنقورة تخالف الأوزان الملفوظ بها ، « 2 » فإن اللافظ يحتاج أن يعمل مع النقر شيئا آخر ، وهو تقطيع الحروف ، « 3 » فيكون هناك كلفة أزيد من كلفة النقر ، « 4 » فلذلك يتشوش عليه إيراد حركات متوالية ، أو تقطيع أزمنة للسكون متباينة ما لا يتشوش « 5 » على النقر ؛ وذلك لأن الخيال يتخيل ذلك فيعرض له مع سماع حروف متحركة متتالية ، تخيل « 6 » مشقة ، وذلك مما يلزمه استكراها مّا خياليا ؛ وأنت تعلم أن هذا الباب خيالي .
وأما إذا كان نقر محض فلا تتخيل الكراهية ، إلا أن يقع إفراط ، فلذلك « 7 » يستنكر الخيال وزن لفظ يتوالى فيه خمس حركات وست ، ولا يستنكر مثل ذلك في النقر ، فلا يستطاب في الشعر ، ويستطاب في الإيقاع الساذج .
الفصل الثاني « 8 » في محاكاة الإيقاع باللسان
« 9 » اعلم أن الإيقاع بالنقر « 10 » قد يحاكى باللسان ، على النحو الذي لا يبعد أن يكون قد فطنت له . فما كان من أزمنة خفاف ، أو أزمنة ثقال الخفاف ، تتم العبارة عنها ، والمحاكاة « 11 » لها بحروف متحركة ، أو حروف متحركة يتخللها سواكن - من غير أن يكون من حق تأليفها أن يتوالى ساكنان - ؛ خفت المحاكاة على اللسان ، وقبلت عند الاستشعار ؛ إلا أن تتوالى الحركات كثيرا أو يجتمع ساكنان ، فإن كل واحد منهما ، مما يعسر على اللسان تجشمه ، وإذا عسر على اللسان تجشمه ، ثبت في الخيال استثقاله ، فلم ينجع « 12 » نظامه ، وأنت تعرف السبب في ثقل الحركات المتوالية « 13 » على اللسان .
- - - - - -
هامش
( 1 ) واعلم : وان علم كا
( 2 ) الملفوظ بها : الملفوظة سا ، ه .
( 3 ) الحروف : الحرف ب ، ل ، ه
( 4 ) النقر : النقرة سا .
( 5 ) لا يتشوش : لم يتشوش سا .
( 6 ) تخيل : تحصل ب ، ج ، دم .
( 7 ) فلذلك : وكذلك ك .
( 8 ) الفصل الثاني : فصل ب ، ج ، سا ، ك ، كا ، ل ، ه .
( 8 ) الفصل الثاني : فصل ب ، ج ، سا ، ك ، كا ، ل ، ه .
( 9 ) في . . . باللسان : ساقطة من ب ، ج ، جا ، سا ، ك ، كا ، ل ؛ في محاكاته باللسان دم ، ه .
( 10 ) الإيقاع بالنقر : النقر بالإيقاع سا .
( 11 ) المحاكاة : الحركة ج ، جا ، دم ، سا ، ك ، كا ، ل ، ها .
( 12 ) ينجع : يتجمع ك
( 13 ) المتوالية : المتواتر كا .