وقد ظن بعض من تصدى للقول في الإيقاع : « 1 » أن العيار الذي يعاير به الأزمنة وما هو أصغر الأزمنة ، هو زمان مماسة المنقور بالمنقور به . « 2 » وهذا الإنسان ، وإن صدق في فرضه ذلك الزمان إذا وقع غير مستقر عليه أصغر الأزمنة ، فلم يحسن في فرضه إياه معيارا .
فلعمري إن ذلك الزمان صغير جدا ، وأصغر من الزمان المتخلل بين النقرات ، إلا أنه لا يصلح أن يجعل عيارا ، وكيف يصلح ؟ والعيار وإن كان أصغر « 3 » المفروضات فمن حقه أن يكون له قدر محسوس ، فيكون قدرا محسوسا - محسوس الصغر - ، ليس قدرا صغيرا غير مشعور بكونه قدرا ، فضلا عن كونه قدرا صغيرا .
ويجب أن يفرض الزمان للعيار زمانا لا يمكننا في الباب الذي نفرضه عيارا أن نجد زمانا « 4 » مشعورا به أصغر منه .
وقد بلغ من حال صغر زمان « 5 » المماسة أن كثيرا من الناس لم يوجب أن تقع المماسة في زمان أصلا ، بل جوز « 6 » أن تقع مماسة الواصل المقارن في آن . وليس لهذا المتصدى أن يقول : إنك « 7 » تجعل زمان « تن » أعظم من زمان « ت » بما يحس به ، ولا يفصله إلا بزمان « 8 » المماسة ؛ فإنه سيتضح لك وله كيفية الحال في ذلك بعد .
بل يجب أن يعلم : أن كل ناقر يحدث نقرة يتبعها صوت ، فلا بد من أن « 9 » ينقسم لعمله أزمنة ثلاثة بالفعل :
زمان يتحرك فيه إلى المنقور ؛ « 10 » وزمان يماس فيه المنقور ؛ وزمان في مثله يتأدى الصوت عن حركة الهواء المنضغط بين ناقر ومنقور يتقاومان ، « 11 » على ما علمت .
وقد يكتنف « 12 » هذه الأزمنة في أكثر الأوقات زمانان : أحدهما زمان يكون الناقر ساكنا فيه ثم يبتدئ يتحرك إلى « 13 » النقر ، والثاني : زمان يفصل « 14 » بين مفارقة « 15 » الناقر منقوره ، وبين - - - -
هامش
( 1 ) الايقاع : القول كا .
( 2 ) بالمنقور به : ساقطة من ك ؛ به ساقطة من ب .
( 3 ) أصغر : أصلح كا .
( 4 ) يمكننا . . . زمانا : ساقطة من ج ، دم .
( 5 ) زمان : ساقطة من سا .
( 6 ) جوز : ساقطة من سا .
( 7 ) انك : + لك ب ، ج ؛ أن جا ، ل .
( 8 ) بزمان . . . بالفعل : ساقطة من ج .
( 9 ) من أن : من سا .
( 10 ) وزمان . . . المنقور : ساقطة من كا .
( 11 ) يتقاومان : يتفاوتان كا ؛ يتقاربان ل ؛ يقاومان ه .
( 12 ) يكتنف : تكيفت ج ، دم .
( 13 ) إلى : ساقطة من سا
( 14 ) يفصل : ينفصل ك ، ل
( 15 ) مفارقة : مقارنة ج .