ثم يحوجهما الغرض المذكور إلى التقارب بعد التباعد ، وإلى الاجتماع بعد الانفصال - آتت الحيوان آلة « 1 » بها يتداعى إذا افترقت ، ويستدل كل منهما « 2 » على قرنه إذا نأى عنه مكانه . « 3 »
ثم جعل بعد ذلك دليلا للحيوان في أحوال أخرى مما « 4 » تدعو إلى اجتماع « 5 » على معونة ، أو تنفير « 6 » عن جنسه ؛ « 7 » حتى صار الفرخ أو الجرو أو الطفل من البهائم إذا استعمل تلك الآلة « 8 » استعاد « 9 » الغائب من أعوانه مستغيثا ، « 10 » أو هرب الغافل من أشباهه عن الآفة منذرا . وهذه أحوال تظهر لك صحة ما أقوله فيها من التجارب ، بل تستدعيك إلى تحققها واستيجابها واعتقادها موجودا من الموجودات إذا تأملت حال عناية الخالق « 11 » بالمكنونات ، وأنها لا تخلّى « 12 » عن الضروريات والنوافع . ولم يمكن أن تكون هذه الآلة جسما « 13 » من الأجسام يصل ما بين القريب والبعيد ، والحاضر والغائب ، ولا « 14 » عرضا « 15 » من الأعراض المحسوسة ، « 16 » التي يتعين « 17 » لإدراكها جهة ويقصر « 18 » لنفوذها غاية ، ويحجزها عن القريب فضلا عن البعيد سترة ، بل وجب أن تكون مثل « 19 » الصوت . فما « 20 » عسيت أن تنكر من حاله أنه « 21 » يستنفذ « 22 » الغايات ، ويشمل الجهات ، ولا ينحجز « 23 » عن القريب بأي سترة اتفقت ؟
وأما الإنسان فإن الضرورة تقوده إلى التعرّف « 24 » بما في نفسه إلى غيره ، واستعلام غيره ما في نفس غيره ، إذ كان قوام نوعه بالمشاركة ، وكان الانفراد مما يقطع عنه مواد - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) آلة : آلات ه
( 2 ) منهما : منه جا ، سا ، ك ، ل ، ه ، ها
( 3 ) مكانه : ساقطة من كا .
( 4 ) مما ساقطة من ج ، ه
( 5 ) اجتماع : الاجتماع سا .
( 6 ) تنفير : ينفرج ، دم ، ك ، ل
( 7 ) جنسه : حسه ب
( 8 ) الآلة : الدلالة ه .
( 9 ) استعاد : استفاد ه
( 10 ) مستغيثا : مستعينا كا ، ه .
( 11 ) الخالق : + عز وجل ه
( 12 ) تخلى : تخلو ه .
( 13 ) جسما : جسم ب ، ج ، د م .
( 14 ) ولا : بلا ك ، كا
( 15 ) عرضا : عرض ج ، ك
( 16 ) المحسوسة : المحسوسات كا
( 17 ) التي يتعين : التي لا يتعين ل .
( 18 ) ويقصر : ولا يقصر ج .
( 19 ) مثل : ساقطة من دم
( 20 ) فما : فيما ك
( 21 ) أنه : أن ل
( 22 ) يستنفذ : يستبعد ب ، سا ، ك ، ل ؛ يستعيد كا .
( 23 ) ينحجز : يحجز ل .
( 24 ) التعرف بما : التعريف لما ل .