ولقد فعل الفارابي مثل ذلك عند حديثه عن أنواع الأجناس بالنسبة لاختلاف تركيبها .
فهو لا يكتفى بذكر هذه الأنواع ومسمياتها باللغة العربية بل يرجعها إلى أصلها اليوناني ويثبت مسمياتها اليونانية بحروف عربية أيضا كقوله دوريون
Dorian
وفروجيون
Phrygian
ولوديون
Lydian
وكذلك يستخدم المشتقات منها كقوله تالي دوريون وعالي دوريون وتالي فرجيون وعالي فروجيون وعالي لوديون وتالي فروجيون « 1 » وكلها أنواع من تراكيب الألحان اليونانية القديمة . وهكذا تظهر دقة الفارابي وأمانته في النقل .
ولم يكتف الفارابي في الموسيقى بتصنيف الكتب ، بل لقد نسبوا إليه الابتكار في الآلات أيضا . روى ابن أبي أصيبعة أن الفارابي صنع آلة إذا وقع عليها أحدثت انفعالا في النفس فيضحك السامع ويبكيه ويستخفه ويستفزه « 2 » . وقال بعضهم إنها شبيهة بآلة القانون المعروفة لعهدنا هذا ، أو هي القانون بذاته .
ابن سينا
لئن عرف الناس أن ابن سينا كان علما من أعلام زمانه في جميع العلوم ، سواء في ذلك الدين واللغة والفلسفة والرياضيات والمنطق والأدب وعلم النفس ، وأن الطب لم يكن غير ناحية من نواحي عبقريته الفذة ، فإن قليلا من الناس من يعلم أنه كان من أساطين علماء الموسيقى في زمانه ومن أوسع معاصريه علما بها « 3 » .
ولقد كانت مكانة ابن سينا بوصفه من زعماء الفلسفة وأقطاب المعرفة كافية وحدها لتجعل لرأيه في الموسيقى شأنا أي شأن ، غير أن أبحاثه الموسيقية في ذاتها اجتذبت إليه الأنظار لا من ناحية ما تستمده من اسم مؤلفها فحسب بل لعظيم قيمتها الفنية ومكانتها السامية ، ولما احتوته في طياتها من عناصر وأصول ونظريات تقع في دائرة المعجزات
هامش
( 1 ) انظر ص 41 ب من مخطوطة « كتاب الموسيقى الكبير » المحفوظة بدار الكتب المصرية .
- انظر -Laehmann:MusikdesOrients .
( 2 ) هذه القصة يشك فيها .
( 3 ) -DErlarger:LaMusiqueArabeII .Al - FarabietAvicenne .-Farmer:HistoryofArabianMusie .-Hefny:IbnSjnasMusiklehre .