تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة تصدير 9

مساهمون:

صتصدير ٩
يجده الفارابي الموسيقى ، فهو حين نشر فلسفته ومذهبه فيها كان له تلامذة أوفياء يحرصون على الدراسة والبحث والنقل . وهو حين ألف في الموسيقى وابتكر في علومها لم يجد مثل أولئك كثرة ووفرة في عصره الذي عاش فيه . يشهد لثروته الفنية مؤلفاته الموسيقية . فمن هذه المؤلفات « كتاب الموسيقى الكبير » وهو أشهرها . و « وكلام في الموسيقى » و « كتاب في إحصاء الإيقاع » وغيرها . إلا أن هذه المؤلفات الموسيقية فقدت جميعها ولم يبق منها إلا الكتاب الأول . وهو سفر جليل حوى أسرار هذه الصناعة . والمعروف من مخطوطات هذا الكتاب أربع : في مدريد وميلانو وليدن واستامبول . وللفارابي « كتاب في إحصاء العلوم » عرض فيه أيضا للموسيقى ، وقد ترجم إلى اللاتينية . ولقد ذكر الفارابي في مقدمة كتابه « الموسيقى الكبير » أنه استنبط طريقة خاصة به ولم يقلد أحدا . والحقيقة أنه بز في مؤلقاته الموسيقية جميع معاصريه ومن تقدم من أهل هذا الفن ، فجاءت - وبخاصة كتاب الموسيقى الكبير - شاملة وافية ، مستوعبة لجميع نواحي هذا الفن من حيث طبيعة الأصوات ، وتوافقها ، وأنواع الأنغام ، والأوزان ، والآلات الموسيقية المختلفة إلى غير ذلك مما يتصل بهذه الصناعة وعملها . إلا أنه لم يبتدع علم الموسيقى ابتداعا ، وإنما اعتمد على المترجمات اليونانية وغيرها ، وأضاف إليها من عنده إضافات جديدة . وإنه ليتضح من كتابه « الموسيقى الكبير » أنه قد أضيفت زيادات أخرى على السلم الموسيقى عما كان عليه في وقت الكندي . واتبع المبدأ الذي حدد به دستان الفرس ووسطى زلزل على 303 سنت ، 355 سنت في إدخال دساتين المجنب المقابلة لها بين المطلق والسبابة على 145 سنت ، 168 سنت . وكان نتيجة ذلك أن أصبح هناك ثلاثة دساتين من نوع المجنب تعرف بأسماء « قديم » و « فارسي » و « زلزل » . بينما الدستان الذي كان على 114 سنت ( الذي كان في زمان الكندي ) قد اختفى .