أكبرهما بين العددين الأقلين وأصغرهما بين العددين الأكبرين ، فتنبه من هذه الأجزاء « 1 » وهو أن نطلب أعدادا تأليفها يجعل النسبتين اللتين بينهما متواليتين ويجعل الكبرى والصغرى بين الأصغرين ، فوجدت مناسبة أخرى على هذه الصفة ، مثل مناسبة ما بين الستة والأربعة والثلاثة ، وسميت تأليفية لأن الانتفاع بمراعاة واسطة هذه المناسبة إنما يقع في صناعة التأليف وهو الموسيقى على ما سنعلمه في موضعه ، وقد يجوز أن تكون قد سميت تأليفية لأن نسبة الطرفين مؤلفة من نسبة الفصلين على ما نعلم ، ولزمتها خاصة أن نسبة فضل الأعظم على الأوسط إلى فضل الأوسط على الأصغر هي نسبة الطرف الأعظم إلى الأصغر ، مثل نسبة الاثنين وهو فضل الستة على الأربعة إلى الواحد الذي هو فضل الاثنين على الثلاثة ، « 2 » ثم إنهم فطنوا من هذه الخاصية التي لزمت هذه النسبة لاعتبار مناسبات فضول الحدود المتناسبة ، فتدرجوا منها إلى مناسبات ووسائط أخرى إنما تقع من جهة تتميم القسمة أو تكثيرها فلا جدوى لها أو لا كبير جدوى لها في العلوم .
فلنبتدىء بمناسبة مناسبة وواسطة واسطة ، ونقول فيها كلاما موجزا ، أما الواسطة الهندسية فإنها تكون المجذور مضروب الطرفين ليكون جذر ما يجتمع من الطرفين أحدهما في الآخر فأمر قد عرفته في موضع آخر وعرفت « 3 » أنه إذا كان بدل الواسطة واسطتان فمضروب أحدهما في الآخر كمضروب الطرفين أحدهما في الآخر ، فهذا يدلك على طلب الواسطة ، وعرفت في هذا البحث أن هذه المناسبات الهندسية تتصل ثلاثة ثلاثة في أدراج الغيريات المتتالية وفي المربعات المتتالية ، وقد علمت أيضا في مواضع أخرى أن كل مربعين يمكن أن يقع بينهما واسطة هندسية واحدة فقط ، وكل مكعبين يمكن أن يقع بينهما واسطتان هندسيتان ، فلا نحتاج إلى أن نستأنف لك تعليم هذه الأحوال . وأما المناسبة والواسطة العددية فإنشاؤها من ترتيب الأعداد على تزايد واحد سواء كان بواحد أو بعشرة وهنالك تجدها متصلة بواسطة ومنفصلة بواسطتين وتعرف حال الواسطة عند الحاشية وسائر ذلك بما تقدم لك وعلمت الحال في تتالى النسبة وموقع الصغرى والكبرى ، والذي نستفيده ها هنا طلب واسطتها ، وهو أن يوجد نصف مجموع الطرفين على ما علمت ، وخاصيتها هو أن الذي يكون من ضرب أحد الطرفين في الآخر أقل من مربع الأوسط بمربع الفصل مثل أن مضروب الاثنين
هامش
( 1 ) من هذه الأجزاء : من هذا الأمر لأمر آخر ( سا ) ، ( ب ) .
( 2 ) هو فضل الاثنين على الثلاثة : هو فضل الثلاثة على الاثنين ( سا ) ، ( ب ) .
( 3 ) فأمر قد عرفته في موضع آخر وعرفت : وقد عرفت في موضع آخر ( ب ) .