أما منفعة ذلك في الاستقراء فظاهرة ، فإن بمعرفة التشابه بين الأشياء المستقرأة يصح الاستقراء . فإنه متى لم يبن التشابه بينها ، لم يظهر هنالك استقراء .
وأما منفعته في قياسات الوضع فظاهرة ، لأن بمعرفة أخذ التشابه يتأتى قياس الوضع . وذلك أن هذا النحو من البيان إنما هو على جهة الإبدال ، وذلك أنه متى أردنا أن نبين أن شيئا ما موجود لأمر ما ، أو منفى عنه ، نقلنا ذلك البيان إلى شبيه ذلك الشئ ، علما [ 1 ] منا أن الذي يلزم في شبيه ذلك الشئ يلزم في ذلك الشئ بعينه « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 1 ، 18 ، 108 ب 12 - 19 :
ت . ع . 253 ب 3 - 8 ، طبعة بدوي ، ص 500 - 501 : « وأما في قياسات الوضع ، فلأن من الأمر الذائع أن الحال في سائر الأشياء كالحال في واحد منها ، حتى إنه إذا تهيأ لنا أن نناظر في أي شئ منها ، كان إجماعنا مع ذلك على أن الحال في الشئ الذي قصدنا له كالحال في هذه ، لأنا إذا بينا ذلك نكون قد بينا الشئ الذي قصدنا له من الوضع ، لأنا إذا وضعنا أن الحال فيما قصدنا له كالحال في هذه تكون قد علمنا البرهان » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 96 - 97 : « وينتفع بها أيضا في القياسات الشرطية المتصلة ، ولكن منفعة مشهورة ، لا حقة . وأما كيفية المنفعة المشهورة فيها فهي على وجهين : أحدهما ما يستعمله الجدلي وغرضه ليس الخلف والتشنيع ، بل الاستقامة ، كقولهم : « إن كان اللمس يورد الملموس على اللامس ، فالإبصار يورد المبصر على المبصر » . وهذا كلام جدلى كثيرا ما يكون مشهور القبول ، لكنه ليس بواجب ، أعنى أن يكون الحكم في الشئ كالحكم في شبيهه . . . وأما الذي في طريق الخلف والتشنيع ، فكما يقول قائلهم : « لو جاز أن يكون كذا ، لجاز أن يكون كذا . . . » . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورفة 242 ب 9 - 243 أ 1 : « وأما التي يسميها أرسطوطاليس في كتاب الجدل قياسات الوضع ، وهو قولنا : إن وجدت أشباه الشئ ، أو شبه الشئ بحال ما ، فالشيء أيضا بتلك الحال . وإن وجد واحد أو كثير من داخل تحت معنى ما بحال ما ، فسائر ما دخل تحت ذلك المعنى بتلك الحال ، كقولنا : إن وجد كوكب ما مستديرا ، فسائر الكواكب مستديرة ، وإن تبين أن القمر كرى ، فالشمس والزهرة وعطارد وسائر الكواكب كرية ، إذ كانت كلها متشابهة في أنها كواكب . فإنه لا الذي استعمل فيه أشباه كثيرة استقراء ، ولا الذي استعمل فيه شبيه واحد هو مثال ، بل هي مقدمات شرطية تصحح لزوم التالي فيها للمقدم باعتراف المجيب لها ، وليس لها جهة أخرى تصحح بها إلا اعتراف المجيب . وهي كلها جدلية ، ويسميها أرسطوطاليس في كتاب الجدل قياسات الوضع » .
المرجع نفسه ، ورقة 245 ب 11 - 246 أ 1 : « والأقاويل المتصلة والمنفصلة التي ليست بالطبع ولا هي اضطرارية ، بل التي تتفق اتفاقا ، أو تكون في وقت ما ، أو تجعل متصلة أو منفصلة باصطلاح ، فهي تخص بأقاويل وضعية ، والقياسات الكائنة عنها تسمى قياسات الوضع . على أن القياسات الشرطية كلها تسمى أيضا قياسات وضعية ، ولكن هذه من بين الشرطية تخص باسم الوضع . فإن هذا الاسم يقال عليها بخصوص وعموم . وهذه التي تخص بقياسات الوضع إنما تصحح وتصلح أن نستعمل في الجدل متى أخذ اعتراف المجيب بها . ومتى لم يؤخذ اعتراف المجيب بها لم يصلح أن تستعمل » .
( 1 ) - الشئ ( علما ) : سقطت من ل