تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وموضع خامس : قريب من أن يعد في المتضادات ، وهو مأخوذ من الأنواع التي ينقسم بها الجنس على شبيه بالتقابل . وذلك أنا متى قسمنا الجنس بنوعين متقابلين ، وقسمناه أيضا بلاحقين متقابلين أو لواحق متقابلة ، ولم يكن أحد قسمي تلك اللواحق خاصة لأحد قسمي تلك الأنواع ، فليس اللاحق الآخر بخاصة للنوع الآخر . مثال ذلك : أنه لما لم يكن خاصة الحيوان المائت أن يكون متحركا ، إذ الأجرام السماوية حيوانات متحركة غير مائتة ، لم تكن خاصة الحيوان الغير المائت [ 1 ] ، وهو المفلك ، أن يكون ساكنا . والتصحيح بعكس هذا . وموضع سادس : يعد في هذا ، وهو متى كان شيئان في موضوعين مختلفين ، وكان يحمل عليهما أمر واحد عام لهما ، ثم كان ذلك الشئ العام خاصة لأحد الشيئين إذا اشترط وجوده في موضوع ذلك الشئ ، فإنه خاصة لذلك الآخر إذا اشترط وجوده في موضوعه / أيضا . مثال ذلك : أنه لما كان الفهم والعفة جزءين من أجزاء النفس في موضوعين مختلفين : الفهم في الجزء الناطق ، والعفة في الجزء الشهوانى ، وكانت الفضيلة أمرا عاما يوجد لكليهما ، ثم كانت خاصية [ 2 ] الفهم أنه فضيلة للجزء الفكري ، فإن خاصة العفة أنها فضيلة للجزء الشهوانى « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 6 ، 136 ب 2 - 14 : ت . غ . 293 أ 21 - 293 ب 7 ، طبعة بدوي ، 613 : « وبعد ذلك ننظر في القسمة : أما المبطل فينظر إن كان ليس شئ من القسيمة ليس من قسيمتها ، فإنه لا يكون الموضوع خاصة للشئ الذي وضع ليكون له خاصة . مثال ذلك : أنه كما كان الحي المحسوس ليس بخاصة لشئ من الحيوانات الباقية ، لم يكن الحيوان المعقول خاصة للملك . وأما المصحح فينظر إن كان أي شئ ما مأخوذ من القسيمة الباقية خاصة لكل واحد من هذه القسيمة ، فإن الباقي يكون خاصة للباقي الذي له وضع أن يكون خاصة . مثال ذلك أنه لما كان خاصة الفهم أنه الذي من شأنه أن يكون بذاته فضيلة للجزء الفكري ، فكل واحدة من الفضائل الأجزاء ، إذا أخذت على هذه الجهة ، صارت خاصة العفة أنها ما من شأنه أن يكون بذاته فضيلة الجزء الشهوانى » . ابن سينا ، الجدل ، 277 : « وموضع آخر على سبيل تعادل القسمة من جنس واحد ، مثل أنه إذا كان معقول ومحسوس ، وغير مائت ومائت . ثم لم يكن الحيوان المحسوس خاصة للمائتات ، لم يكن الحيوان المعقول خاصة لما لا يموت ، كالملائكة ، وإن كان المحسوس خاصة للمائتات ، كان المعقول خاصة للملائكة . والمصحح يعتبر أيضا ذلك : أنه إذا كان شيئان يشتركان في معنى عام ، وكان وجود هما في شيئين ومعنيين ، كل واحد منها في واحد فقط ، وكان واحد منها يتخصص عمومه بكونه لأحد الأمرين ، ويكون ذلك خاصة له ، فالآخر خاصته أنه للأمر الآخر ، مثل الفهم والعفة . فإنهما فضيلتان ووجود هما في قوتين للنفس ، أعنى الفكرية والشهوانية . ثم كان الفهم فضيلة للجزء الفكري ، وكان ذلك خاصة للفهم ، فيجب أن يكون خاصة العفة أنها فضيلة للجزء الشهوانى . وهذا أيضا علمي » .
( 1 ) - المائت : مائت ف ( 2 ) - خاصبة : خاصة ل