وأما الجنس والعرض ، فلما كانا محمولين على كثير لم يلحقهما هذا المعنى ، أعنى أن يؤخذا بحالة أنقص ، وحالة أتم .
والمواضع التي يوقف منها هل أجيد في وضع الخاصة ، منها :
موضع أول : وهو إن كانت الخاصة أعرف من الشئ الذي وضعت له خاصة ، فقد أجيد في وضعها ؛ وإن لم تكن أعرف فلم يجد في وضعها ولا أحسن « 1 » .
وهذا يكون على وجهين :
أحدهما : ألا تكون الخاصة في ذاتها أعرف من المخصوص . مثال ذلك من وضع أن خاصة النار أنها أشبه الأشياء بالنفس ، فقد استعمل في تمييز النار ما هو في ذاته أغمض من النار . فإن معرفتنا بالنار أكثر من معرفتنا بالنفس « 2 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 2 ، 129 ب 1 - 5 :
ت . ع . 285 أ 11 - 15 ، طبعة بدوي ، ص 587 : « أما أولا فننظر إن كانت الخاصة وصفت جيدا ، أولم توصف جيدا . والدليل على أنها وصفت جيدا ، أولم توصف ، أن تكون الخاصة قد وصفت لشئ بأشياء هي أعرف ، أو بأشياء ليست أعرف . أما الذي يبطل فإن وصفها بأشياء ليست أعرف ، وأما المصحح فإن وصفها بأشياء أعرف » .
( 2 ) أرسطو ، 5 ، 2 ، 129 ب 5 - 13 : ت . ع . 285 أ 15 - 285 ب 4 ، طبعة بدوي ، ص 577 - 588 :
« وإذا كانت بأشياء ليست أعرف ، فمنها أن ننظر إن كان الذي وصف به الخاصة أشد إغماضا من الشئ الذي وصفت خاصته . فإن بهذا الوجه لا تكون الخاصة موضوعة وضعا جيدا ، لأنا إنما نستعمل الخاصة لنعلم كما نستعمل الحد . فينبغي أن يكون تلخيصنا إياها بأشياء هي أعرف . فإنا بهذا الوجه أحرى أن نفهمها فهما كافيا . مثال ذلك أنه لما كان الذي يضع أن خاصة النار أنها أشبه الأشياء بالنفس قد استعمل ما هو أغمض من النار ، أعنى النفس ، فإن معرفتنا بالنار : ما هي ، أكثر من معرفتنا بالنفس ، لم يكن وضع هذه الخاصة للنار وضعا جيدا ، أعنى أنها أشبه الأشياء بالنفس » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 208 : « فموضع من تلك المواضع : أن يكون الشئ المعروف به الأمر على أنه خاصة هو أخفى من الشئ نفسه . فإن كان موجودا للشئ ، وليس يتعرف بالشيء ، مثل أن يقول قائل : إن النار جرم يشبه النفس لطافة . ثم النفس وإن كانت لا تعرف بالنار بقوة ولا بفعل ، فإنها أخفى من النار » .
ابن سينا ، النجاة ، ص 88 : « وأما القوانين المشتركة فمثل أن تعرف الشئ بما هو أخفى ، كمن حد النار بأنها جسم شبيه بالنفس . والنفس أخفى من النار » .