إلا أن البحث عن الجنس بالجملة هو نافع في هذه الصناعة ، وفي صناعة البرهان ، وذلك أنه يمكننا من هذه المواضع أن نلتقط المواضع البرهانية .
واسطقسات هذه المواضع ، كما يقول ثامسطيوس ، أربعة :
أولها : أن يكون الجنس غير مفارق للشئ الذي هو جنس له ، بل يكون حمله عليه ضروريا . فإنه إن كان مفارقا ، كان عرضا .
والثاني : أن يكون يحمل على كل موضوعه ، مثل حمل الحيوان على كل الإنسان . فإنه إن حمل جزئيات ، كان أيضا عرضا .
والثالث : أن يكون يفضل في الحمل على الموضوع ، أعنى أن يكون أعم منه ، لا مساويا ، كفضل الحيوان على الإنسان . فإنه إن كان مساويا ، كان خاصة ، أو فصلا .
والرابع : أن يكون محمولا على الموضوع من طريق ما هو . فإنه إن لم يكن من طريق ما هو ، كان عرضا [ 1 ] .
فمتى نقص الجنس واحد من هذه الشروط الأربعة ، نقص أن يكون جنسا ، وليس يصح كونه جنسا إلا بوجود جميعها له . ولذلك كان إبطال الجنس أسهل من إثباته . فإنه قد يحمل الشئ على الشئ من طريق ما هو من غير أن يكون جنسا ، لكن يكون اسما يبدل مكان اسم ، أو قولا [ 2 ] مكان اسم ، مثل قولنا في جواب :
ما هو الخلاء ؟ إنه مكان لا جسم فيه .
ولا يكفى أيضا فيه [ 3 ] أن يكون غير مفارق ، ولا أن يفضل على موضوعه ، أو أن يكون محمولا على الكل ، من قبل أن كثيرا من الأعراض بهذه الصفات .
هامش
( 1 ) - كان عرضا : لم يكن جنسا ل
( 2 ) - قولا : + يبدل ل
( 3 ) - أيضا فيه : فيه أيضا ل