كانت مقدمتا القياس الذي بالخلف مشكوكا فيها فأنتج منها السائل الكذب بعد أن أدخل في جملتها الوضع ليوهم أن الكذب إنما لزم عن الوضع ، فقد يكتفى المجيب هاهنا أن يقول إن الكذب إنما لزم عن الكذب الذي في القياس دون أن يحتاج أن يقول إنه « 1 » ليس من قبل الموضوع عرض الكذب ، لأنه إنما يحتاج إلى هذا القول إذا كانت إحدى مقدمتي قياس الخلف صادقة والأخرى مشكوكا « 2 » فيها . وكذلك أيضا يظهر أنه ليس يكون هذا القول من المجيب إذا كان الإبطال الذي وجهه السائل عليه مؤلفا من قياس مستقيم ، وذلك أن القياس المستقيم ليس يضع أحد فيه « 3 » ما يروم إبطاله وإنما يعرض ذلك في قياس الخلف . ( 350 ) وإذا كان بينا أن هذا القول العادي من المجيب إنما يكون عندما يأتي السائل بقياس الخلف « 4 » لا بالقياس المستقيم ، فهو بين أنه إنما يعرض في قياس الخلف إذا كان المحال لازما - وجد الموضوع الذي يفرضه المجيب أو ارتفع - لأنه حينئذ يسوغ للمجيب أن يقول للسائل إنه ليس من قبل الوضع الذي فرضته أنا أو سلمته لزم المحال في هذا القياس الذي زعمت أن من قبله لزم المحال . وهذا يعرض على ضربين في قياس الخلف . أبينهما - وهو الذي ليس يخفى على أحد ولا يمكن أن يغالط به أو يغلط فيه إلا قليل من الناس - هو أن لا يكون الموضوع مشاركا ولا بواحد من جزأيه - أعنى المحمول والموضوع - لحدود المقدمات التي لزم عنها المحال . مثال ذلك أن يكون الأصل الموضوع الذي
تلخيص كتاب القياس — صفحة 338
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) انه ف ، م : له ل ، ق ، ج ، د ؛ - ( ضمن فقرة ) ش .
( 2 ) مشكوكا ف : مشكوك ل ، ق ، م ، ج ، د ، ش .
( 3 ) فيه ف ، ق ، م ، ج ، د ، ش : فيها ل .
( 4 ) الخلف ل ، م ، ج ، ش : - ف ؛ خلف ق ، د .