هو أن التأليفات الموجبة في هذين النوعين من الاختلاط بخلاف السوالب ، وأن الموجبات منها تنتج ممكنات حقيقية . وهذا الذي قاله المفسرون هو الذي يقتضيه ظاهر ألفاظه أوليس في ذلك فرق بين الموجبات والسوالب ، بل كلى الصنفين ينتج نتائج ممكنة باشتراك الاسم على ظاهر ما يقتضيه برهان الخلف المستعمل في ذلك وعلى ظاهر ما يذهب إليه أبو نصر في تفسيره هذا الموضع .
( 133 ) فنقول نحن الآن : إن الإنتاج بالجملة إما أن يكون سبب الانطواء وإما أن يكون سبب الاتصال .
وأعنى بالانطواء تضمن المقول على الكل جهة المقدمة الصغرى وانطوائها تحت حمل الحد الأكبر على الأصغر .
وأعنى بالاتصال تضمن المقول على الكل كون الحد الأوسط محمولا بإيجاب على الأصغر فقط من غير أن يتضمن الجهة - أعنى جهة المقدمة الصغرى - وإنما يتضمن جنسها - وهو الإيجاب فقط . والاتصال منه تام وهو أن تكون كلتا المقدمتين موجبتين ، ومنه غير تام وهو أن تكون الكبرى كلية سالبة والصغرى موجبة فقط .
( 134 ) فأرسطو لما نظر في هذه المختلطات وجد منها ما ينتج بحسب الانطواء دائما وفي كل مادة - أعنى أن المقدمة الكبرى فيه تتضمن جهة النتيجة - فحكم في هذه حكما جزما أن جهة النتيجة تابعة للمقدمة الكبرى ،
تلخيص كتاب القياس — صفحة 163
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٣