فالشكل الأول شرطه بحسب الجهة فعليّة الصغرى ، يعني تكون الصغرى إحدى القضايا الأحد عشر التي هي غير الممكنتين ، لأن محمول الكبرى إنّما يصدق على ما هو أوسط بالفعل على ما قررناه في تحقيق المحصورات ، والأصغر ليس بأوسط بالفعل ، فلا يجب التعدي من الأوسط إليه . وأمّا القدماء فقد استنتجوا من الصغرى الممكنة مع الكبرى الضرورية ضرورية على « 1 » تقدير وقوع الممكن تكون النتيجة ضرورية ، فهي ضرورية في نفس الأمر ، وإلّا لكان الممكن مستلزما للمحال ، وهو كون ما ليس بضروري ضروريا على تقدير الممكن . ومنها ومن الكبرى الممكنة ممكنة عامة ، لانّه على تقدير وقوع الممكنة تصدق الممكنة ، فتكون الممكنة صادقة في نفس الأمر ، وإلّا لكان ما هو غير ممكن في نفس الامر ممكنا على تقدير وقوع الممكن ، هذا خلف . وكذلك إذا كانت الكبرى وجودية والصغرى ممكنة ، « 2 » فانّها تكون ممكنة خاصة ، لانتظام الصغرى مع أحد جزأيها قياسا منتجا للعامة ، ومع الآخر قياسا منتجا للعامة المخالفة للأولى ، فتكون ممكنة خاصة . والمتأخرون منعوا صدق الكبرى على تقدير وقوع الصغرى . وهو خطأ ، وإلّا لزمهم ما فروا منه ، فانّ الكبرى الضرورية أو الممكنة لو كذبت على تقدير وقوع الممكن لكان الممكن مستلزما للمحال ، فانّ كذب الضروري أو الممكن محال لذاته ، وأمّا في الوجودي فممكن ، لاحتمال أن يكون الحكم تابعا لوصف الأوسط دون ذاته ، وهو غير معلوم الحصول لذات الأصغر ، فيمكنهم المنع من الصدق الفعلي ، أمّا الامكاني فلا ، فالممكنة لازمة على كلّ حال .
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 356
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) في ( م ) : « لأنه على » .
( 2 ) لفظ « والصغرى ممكنة » لم يرد في ( ر ) .