لزم تشابه اجزاء الماضي والمستقبل ، فلا يكون الماضي ماضيا ، ولا المستقبل مستقبلا ، وهو باطل .
قوله : والفيض ابدى .
أقول : لما كان الواجب لذاته علة لما دونه من الممكنات ، وهو متقدم عليها ومفيض دونها ودائم الفيض عليها والمرجح دائم ، فيدوم الترجيح . فان الفاعل إذا لم يتغير ولا ينعدم فيلزم لا محالة ان يدوم العالم بدوامه ويستمر وجوده بوجوده .
قوله : وما يقال .
أقول : حاصل هذا السؤال يرجع إلى الجهل بأحوال العلل والمعلولات مع تشنيع على الحكماء . وتقريره : ان الواجب لذاته ، لما كان علة لوجود العالم ، فكما يلزم من وجود العلة وجود المعلول ومن دوامها دوامه ، فيلزم أيضا من عدمه عدمها ، ومن عدم المعلول عدم العلة الواجبة للوجود ، فيلزم حينئذ مساواة العالم للواجب لذاته ، وهو محال .
وجوابه : ان اللزوم الذي بين العلة والمعلول ليس على وتيرة واحدة ، فان ارتفاع العلة التامة لذاتها يوجب ارتفاع المعلول . واما ارتفاع المعلول ، لذاته لا يقتضى ارتفاع العلة ، بل يستدل بارتفاع المعلول على ارتفاع العلة قبله ، فان النير علة للشعاع ومتقدم عليه ، فيلزم من وجوده وجوده ومن عدمه عدمه دون العكس ، بل يستدل بوجود الشعاع وعدمه على وجود النير وعدمه قبل ذلك ، فالشعاع من النير لا النير من الشعاع ، فالعلة لا تساوى معلولها فالمعلول من العلة دون العكس .
قوله : واما ما يقال من أن الحركات مجتمعة في الوجود .
أقول : تقرير هذا السؤال الذي هو بناء على : ان حكم الكل هو حكم كل واحد ، وحجتهم ترجع إلى ايراد مثال واحد . وهو « كل واحد من الزنج اسود » فيكون « الكل اسود » ، فإذا كان كل واحد من الحركات مسبوقا بالعدم ، فيكون الكل مسبوقا بالعدم ، ويلزم ان يكون العالم حادثا .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 437
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٣٧