أحدهما هو الآخر ؛ وإذا جعلنا الجهات والسلوب اجزاء المحمول في المقدمتين حصل الاستغناء عن ضروب كثيرة ومختلطات . ومداره على أمر واحد وهو تيقّن اتصاف شيء واحد بشيئين ؛ ومخرجه من الشكل الأول هو ان هذين القولين قضيتان فيهما شيء ما وصف بكلى المحمولين ؛ وكل قضيتين فيهما شيء ما وصف بكلى المحمولين ، فبعض من « 197 » موصوفات أحد المحمولين يوصف بالآخر . فهذان القولان هكذا حالهما وقد انحذف عنا التطويلات . أقول : يريد بيان الشكل الثالث على قاعدة الاشراقيين ، ولنقدم عليه خلاصة ما ذكره المشاءون ، ثم لعقبة ما ذكره هاهنا . فنقول ان الشكل الثالث هو الذي الأوسط موضوع في المقدمتين وشرط انتاجه موجبية الصغرى فإنها إذا كانت سالبة وكانت الكبرى كذلك لزم توافق الطرفين تارة وتباينهما أخرى ، كقولك « لا شيء من الحجر بانسان ولا شيء من الحجر بحيوان » والحق التوافق . وإذا بدلت الكبرى بقولك « لا شيء من الحجر بفرس » كان الحق التباين ؛ وان كانت الكبرى موجبة كقولك « لا شيء من الانسان بفرس وكل انسان حيوان » كان الحق التوافق ، وهو « كل فرس حيوان » . وإذا بدلت الكبرى بقولك « وكل انسان ناطق » كان الحق التباين ، وهو « لا شيء من الفرس بناطق » . الشرط الثاني في كلية احدى المقدمتين إذ لو كانتا جزئيتين لجاز ان يكون البعض من الأوسط المشتمل على الأصغر غير البعض المشتمل على الأكبر ويسلب عنه ، فلا يحصل اجتماع الأصغر والأكبر في ذات واحدة ، فلا تحصل النتيجة لان المقدمتين لو كانتا جزئيتين مع موجبة الصغرى وكانت الكبرى موجبة جزئية ، حصل الاختلاف ، كقولك « بعض الحيوان انسان وبعض الحيوان ناطق » والحق التوافق ، وهو « كل انسان ناطق » ؛ وان بدلت الكبرى ، كقولك « وبعض الحيوان فرس » كان الحق التباين ، وهو « لا شيء من الانسان بفرس » وان كانت الكبرى سالبة جزئية فيحصل الاختلاف أيضا ، كقولك
شرح حكمة الاشراق — صفحة 111
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١١١
هامش
( 197 ) ط : - من