تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
القضيتين في ذلك . وبيان ذلك من السياق الأول ان هذين القولين المذكورين قضيتان يمتنع على موضوع إحداهما ما يمكن على موضوع الأخرى ، فيلزم ان يكون موضوعاهما متباينين ينتج ان هذين القولين قضيتان موضوعاهما بالضرورة متباينان وإذا كان في الضرورة البتّاتة محمول إحداهما ممكن النسبة وفي الأخرى واجب النسبة ، كقولك « كل انسان بالضرورة ممكن الكتابة وكل حجر بالضرورة فهو غير كاتب ، فكل انسان فهو غير حجر » وجوب النسبة حينئذ يمتنع على الأولى ، والامكان يصحّ على الأخرى وان كان محمول إحداهما واجب النسبة والأخرى ممتنع النسبة ، فهو كما قلنا « ان كل انسان بالضرورة ممكن الكتابة وكل حجر بالضرورة ممتنع الكتابة » ينتج « كل انسان بالضرورة ممتنع الحجرية » . وإذا كان في هذا الشكل مقدمة أخرى جزئية فينبغي ان تجعل محيطة كلية ، كما عرفته فيما تقدم ، ولا نقول إنه يجب ان يعمل في آحاد مقدمتي العلوم هذا العمل الذي ذكرناه ، بل إذا علمنا هذا القانون هاهنا فكل مقدمتين وجدناهما على هذه الصفة والقانون علمنا أن حالهما على ما ذكرناه فيما مرّ وذلك كاف في تقرير قواعد العلوم وتركنا التطويل الذي ذكره المشاءون في الضروب المنتجه لهذا الشكل والبيانات والاختلاطات التي بالغوا في بسطها . ولهذا الشكل الثاني مخرج وبيان من الشرطيات كما نقول إنه لو كان موضوعا هاتين المقدمتين مما يصحّ دخول أحدهما في الآخر وثبوته له فما وجب على جزئيات أحدهما ما أمكن على جزئيات الآخر أو امتنع ويستثنى نقيض التالي لنقيض المقدم ، فان الانسان له جزئيات وكذا الحجر ، فيجب على جزئيات أحدهما شيء ويمتنع ذلك على جزئيات الآخر فلو كان موضوعا المقدمتين يدخل أحدهما في الآخر لكان ما وجب على جزئيات أحدهما غير ممكن على جزئيات الاخر ويستثنى نقيض التالي لنقيض المقدم . قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 109 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري