يصح دخول أحدهما في الآخر فما وجب على جزئيات أحدهما ما أمكن على جزئيات الآخر أو امتنع ؛ ويستثنى نقيض التالي لنقيض المقدم .
أقول : الفرق بين السلب إذا كان في القضية الموجبة الذي جعل جزءا من المحمول أو الموضوع ، وبين السلب إذا لم يكن جزءا منهما بل كان قاطعا للنسبة الايجابية ان الأول لا يصحّ على المعدوم ، فان الاثبات لا بدّ وان يكون على ثابت له وجود في الخارج ؛ واما الثاني وهو السلب فبخلاف ذلك إذ النفي يجوز ان يكون على المنفى ، كقولك « العنقاء ليس هو في الأعيان بصيرا » ، ولا يجوز ذلك في الأول الموجبة ان تقول « العنقاء هو في الأعيان لا بصير » إذ السلب ما أضفته إلى الأعيان ، ثم ذكر ان هذا الفرق انما يصحّ في الشخصيات فحسب لا في القضايا المحصورة المحيطة ، فانّا إذا قلنا « كل انسان هو غير حجر » في الموجبة المعدولة أو « لا شيء من الانسان بحجر » فقد حكمنا على واحد واحد من الموصوفات بالانسانية في القضيتين الموجبة والسالبة ، والسلب في السالبة انما هو للحجرية عن الانسانية فيجب أن تكون الموصوفات بالانسانية متحققة ليصح وصفها بالحجرية .
فإذا زال الفرق بين الموجبة والسالبة في القضايا المحصورة ، فيجب جعل الشخصيات كلها محصورة محيطة ويجعل السلب في القضايا المحصورة المحيطة جزءا من المحمول والموضوع لتصير القضايا كلها موجبة ، فيقل الغلط في العلوم ولا يقع الخبط في نقل الاجزاء في مقدمات الأقيسة . ثم إن السلب لا بدّ وان يكون له مدخل في كون القضية السالبة قضية لأنه جزء التصديق فإنه لا محالة مدخل في القضية . فنجعله جزءا للقضية الموجبة كيف ، وقد عرفت فيما مرّ عن ايجاب الامتناع يعنى عن ذكر السلب الضروري ، فتكون القضايا كلها موجبة محيطة محصورة . واما الممكن ، فان ايجابه وسلبه سواء .
واعلم أن الشكل الأول له في الانتاج شرطان : الأول هو موجبة الصغرى ، إذ لو كانت سالبة لم يندرج الأصغر في موضوع الكبرى ، فلا يتعدى اليه الحكم من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 104
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٠٤