هكذا إلى غير النهاية » فان اى جزء أخذته كان لازما مساويا لنقيض باقي الاجزاء . واما « المنفصلة المانعة الجمع » ، هي التي حكم فيها بامتناع اجتماع طرفيهما على الصدق وجواز اجتماعهما على الكذب ، وهي مركبة من القضية وما هو أخص من النقيض ، كقولك « هذا الشيء اما ان يكون حجرا أو شجرا » فكل جزء أخص من نقيض الآخر فيمتنع اجتماع الجزءين إذ لو اجتمعا صدقا مع أن كل واحد أخص من نقيض الآخر وصدق الشيء مع الأخص يستلزم صدقه مع الأعم فيصدق النقيض على شيء واحد ، وهو محال . ولا يمتنع خلوّهما وكذبهما والا لكان كذب كل منهما ملزوما لعين الآخر ، فلا يكون كل واحد أخص من نقيض الآخر ، والمقدر خلاف . واما « المنفصلة المانعة من الخلوّ » ، فهي التي حكم فيها بامتناع اجتماع طرفيها على الكذب وجواز اجتماعهما على الصدق وهي أخص من قول من قال إنها التي يمتنع اجتماعها على الكذب فقط وهي مباينة للحقيقة والمراد عند الاطلاق وكونها جزء قياس هو الأعم وهي مركبة من القضية ، وما هو أعم من النقيض ، كقولك « اما ان يكون زيد في البحر واما ان لا يغرق » فكل جزء أعم من نقيض الآخر فيمتنع ارتفاعهما ، إذ لو كذبا مع أن كل جزء أعم من نقيض الآخر وكذب الشيء مع الأعم مستلزم كذبه مع الأخص المستلزم لكذبه مع النقيض ، فيكذب النقيضان ، وهو محال ؛ ويجوز صدقهما إذ لو لم يصدقا لكان كلما صدق أحدهما كذب الآخر ، والتقدير ان كل واحد أعم من نقيض الآخر فيكون العام مستلزما للخاص ، وهو محال . وان أردت ان تركّب قياسا من المنفصلات فان كانت حقيقة ، فاستثناء عين أيهما كان ينتج نقيض الآخر لامتناع صدق الجزءين ، واستثناء نقيض أيهما كان ينتج عين الآخر لامتناع كذب الجزءين ، واستثناء عين أيهما كان ينتج نقيض الآخر في « مانعة الجمع » لامتناع اجتماع الجزءين على الصدق ، واستثناء نقيض أيهما كان لا ينتج عين الآخر لجواز اجتماع الجزءين على الكذب ، واستثناء نقيض أيهما كان في « مانعة الخلوّ » ينتج عين الآخر لامتناع
شرح حكمة الاشراق — صفحة 67
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦٧