موجودة بذاتها ؛ لأنّ لوجوده سببا يعلم من جهته « 1 » ؛ وإلى موجود لا لذاته ولا بذاته ؛ فهو الأعراض « 2 » من حيث إنّ وجودها لجواهرها التي هي محالّها ليس وجودها لذاتها بل لغيرها ؛ ومن حيث إنّ لوجودها سببا « 3 » آخر ، ليست موجودة لذاتها ؛ بل هي موجودة بسبب هو الموجد « 4 » لها .
تقسيم آخر للموجود
الموجود إمّا أن يكون موجودا بالذات ، وهو جميع ما حصل في الأعيان - سواء كان واجبا أو ممكنا ، جوهرا أو عرضا - فإنّ لكل واحد من هذه وجودا في ذاته جوهرا كان أو عرضا ؛ فإنّه ليس وجود الأعراض بعينه هو وجود محالّها ؛ فإنّ المحل قد يكون موجودا ولا سواد فيه ولا حركة « 5 » له ، ثمّ يوجد السواد بعد ذلك وتحدث الحركة « 6 » ؛ والسواد « 7 » وسائر الأعراض وإن لم تكن موجودة لذاتها ولا بذاتها ، فهي موجودة بالذات ، فتكون موجودة في ذاتها بهذا الاعتبار . وإمّا أن يكون موجودا بالعرض ، كالعدميات مثل العمى والسكون والعجز وكذلك جميع الأمور الاعتبارية الذهنية التي لا تكون متحقّقة الوجود في الأعيان « 8 » ، ومع ذلك يقال عليها إنّها موجودة في الأعيان بالعرض « 9 » .
[ في أنّ إعادة المعدوم ممتنع ]
« 10 » إذا علمت هذا ، فاعلم أنّ قوما من الناس يظنّون أنّ الشيء إذا انعدم يعاد هويته بعينه « 11 » في الزمان الثاني ، كما كان في الزمان الأوّل الذي عدم فيه . والذي يدلّ على امتناع إعادة المعدوم بعينه ثلاثة براهين :