عدمه محال ؛ بل ذلك له لذاته . وكثير من الأشياء يلزم من فرض وجودها وعدمها محال بسبب أمور أخرى ؛ فإنّ الشيء قد يجب ويمتنع بأمور زائدة على ذاته . والحق أنّ هذه من الأمور البيّنة « 1 » المستغنية « 2 » عن التعريف : فالوجوب « 3 » والواجب هو ماله « 4 » تأكّد « 5 » الوجود ، والوجود أظهر وأعرف من العدم ؛ لأنّ الوجود يعرف بذاته والعدم يعرف « 6 » بوجه مّا بالوجود . وإن كان لابدّ من التعريف فيعرّف الإمكان بأنّه سلب الضرورة عن الطرفين ؛ ويعرّف الامتناع بإثبات الضرورة السلبية « 7 » . وسيأتي الكلام المفصل في أنّ هذه الثلاثة أمور ذهنية اعتبارية ، وأنّ البحث عنها من أهمّ مواقع الأنظار « 8 » .
[ في معاني الحقّ ]
« 9 » وأمّا « الحق » فيطلق على عدة معان : منها أنّه قد يعنى به الوجود في الأعيان مطلقا ؛ أو الوجود الدائم ؛ أو الوجود الواجب لذاته ؛ أو « 10 » ما يستحق « 11 » له الشيء من حيث هو كذلك ؛ أو ما يكون الأمر فيه مؤدّيا إلى الغاية « 12 » المطلوبة منه ؛ أو كون الشيء ذا غاية عقلية صحيحة . وقد يطلق « الحق » ويعنى به حال الاعتقاد من حيث إنّه مطابق للشيء الواقع في الأعيان ؛ أو حال القول من حيث إنّه مطابق لما في النفس ؛ وتسمّى هذه المطابقة « صدقا » .