ويرد على أوّل هذه الوجود أنّا لا نسلّم أنّ الإمكان صفة ثبوتية بل هو من الاعتبارات العقلية « 1 » - على ما سنحقّقه فيما بعد « 2 » - ، سلّمنا كونه صفة ثبوتية ، فلم قلت « 3 » : إنّه إذا لم يوصف المعدوم في حال العدم بإمكان العود لا يمكن أن يعود وأنّ « 4 » الماهية المعدومة في حال وجودها الأوّل يمكن أن توصف بوجود ثان .
[ احتجاج المجوّزين لإعادة المعدوم ]
« 5 » وأمّا المجوّزون « 6 » لإعادة المعدوم - وهم المسلمون وأكثر فرق المتكلّمين - فقد احتجّوا بأنّ المعدوم إن « 7 » كان عوده ممتنعا بعينه ، فامتناعه إمّا أن يكون لذاته ؛ أو للازم ذاته « 8 » ؛ أو لعارض مفارق لذاته : فإن كان امتناع العود لذاته أو لبعض لوازمها وجب أن لا يوجد أصلا « 9 » ؛ وإن كان امتناع العود لعارض مفارق لذاته ، فذلك العارض يمكن أن يزول ؛ فحينئذ يبقى ذلك المعدوم بحسب ذاته ممكن العود وقد فرضناه ممتنع العود ؛ هدا خلف « 10 » . وقد أجابوا عن هذا بجواب حسن « 11 » : فقالوا : لا نسلّم « 12 » أنّ امتناع وجوده ثانيا إذا كان لذاته أو للوازمها « 13 » وجب أن لا يوجد أصلا ؛ لجواز أن يكون وجوده الثاني ممتنعا ووجوده الأوّل ممكنا ؛ فإنّ الامتناع هاهنا إنّما هو بمعنى العود لا بمعنى « 14 » الوجود مطلقا . وقوله : « إن كان امتناع العود لعارض فإنّ العارض « 15 » يمكن زواله فيمكن عود المعدوم » .