اعترافا منهم بحقية شيء وسقط « 1 » إنكارهم بأنّه لا حقّ . وإن « 2 » قالوا : نحن مشكّكون ، فيقال : هل تعلمون أنّكم تشكّون في ذلك أو تنكرون أمرا « 3 » و « 4 » تفهمون شيئا من الأقوال ؟ فإن اعترفوا بأنّا نعلم شكّنا وإنكارنا ونفهم الأقوال ، فقد اعترفوا بحقيّة علم ؛ وإن قالوا : لا علم لنا بشكّنا وإنكارنا ولا نعلم أنّنا « 5 » موجودون أو معدومون ، فقد انقطع عن هؤلاء موادّ العقل والفيض ، وعدمت الفطرة البشرية منهم ؛ فسقط الاحتجاج والاستدلال معهم ولم يبق رجاء الإرشاد والاسترشاد ؛ فليس إلّا أن يؤمروا بالجلوس في النار ويضربون ضربا سرحا ؛ فإنّ النار واللانار والألم واللاألم « 6 » واحد ؛ فليس لهم دواء غير هذا ؛ وحينئذ يعترفون قسرا .
تتمة بحث في الوجود والعدم
« 7 » قد « 8 » ذكرنا فيما سلف أنّ العدم لا يعلم ولا يتصوّر إلّا بالوجود « 9 » ؛ ثمّ لمّا كان اعتبار الموجود غير اعتبار الوجود ، فكذلك « 10 » يكون اعتبار المعدوم غير اعتبار العدم ؛ إذا عرفت هذا : فالموجود ينقسم إلى ثلاثة أقسام : إلى موجود لذاته وبذاته وهو الأوّل الحق ؛ فإنّه موجود لذاته ، لأنّه ليس وجوده لشيء آخر غيره - كالأعراض التي وجودها إنّما هو لمحالّها - وموجود بذاته لا بسبب « 11 » ؛ وإلى موجود لذاته لا بذاته وهو « 12 » جميع الجواهر الموجودة « 13 » المستغنية عن المحل ، فهي من حيث إنّها ، ليست كالأعراض التي وجودها لغيرها ، بل هي موجودة لذاتها . ومن حيث هي موجودة بغيرها ، لا تكون