يخبرون عنهم ويحكون عنهم الغرائب والعجائب . وحكايات الأمم دالّة على أنّ سليمان بن داود - عليها السلام « 1 » - سخّر أنواع الجن وأصناف الشياطين بالعلوم المكرمة الروحانية وكذلك آصف بن برخيا وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل ؛ فإنّهم كانوا يقدرون على إحضارهم واستخبارهم عمّا يريدون من أنواع العلوم وأصناف الأغراض وإحضار ما يريدون إحضاره من البلاد النائية في الزمان اليسير ؛ وبذلك اقتدروا على أفعال العجائب وصنع الغرائب ؛ كما قال الله تعالى :
« 2 » .
[ إشارة إلى الطلسم ]
وبعض أرباب العلوم الروحانية إذا سخّروا روحا من الأرواح الجنية باسم من الأسماء ، أو عمل من الأعمال ، أو بصنعة خاتم أو طلسم من الطلسمات ، فإنّه يلازمه ويخدمه ويأتيه بأنواع الأطعمة والأشربة والملابس وسائر المشتهيات لمناسبة روحانية وهيئات فلكية لا يطلع عليها أكثر البشر . وقد بلغت « 3 » من هذا القبيل عجائب لا يحتمل هذا الكتاب إيراده . وكل قوم من هؤلاء الجن يلائمهم موضع معين وتناسبهم بقعة معيّنة من الفلك ، ويتلذّذون بعلوم مخصوصة وكلام وأدعية مخصوصة ورقي وعزائم وأدخنة وبخورات لمناسبة بينهم وبين هذه الأشياء ؛ ويتضرّرون بغير ذلك ممّا لا يناسبهم .