[ إشارة إلى بعض أحوال الجن وأقسامهم ]
وكما أنّ الإنسان الواحد في عالمنا هذا يختلف أحواله ؛ فيترقى تارة في مدارج الشرف في الفضائل حتى يبلغ الغاية والنهاية أو دون ذلك ، وتارة أخرى يتمكن « 1 » في النزول في دركات الرذائل حتى يبلغ الغاية أو دون ذلك ، فكذلك يكون أحوال الجن في عالمهم فإنّهم دائما في طلب اكتساب الكمال الجني « 2 » كما « 3 » يكون دائما في طلب اكتساب الكمال الإنسي . فبعضهم يتيسر لهم ذلك إذا اجتهد وارتاض وقرأ الكتب الحكمية على حكمائهم وسلك على سلاكهم وبعضهم يتعسّر عليه ذلك . وفيهم دعاة إلى الخير والصلاح والعلوم الحكمية وغيرها ؛ وفيهم دعاة إلى الغيّ والفساد . ولا يبعد أن يرسل إليهم رسل وأنبياء يشرعون لهم شرائع وسننا تكون سببا لصلاح دنياهم وأخراهم . وفيهم رؤساء وملوك يعاقبون على ترك ذلك ؛ كما هو الحال في عالمنا هذا ؛ ولولا ذلك لأفسد أشرارهم في هذا العالم كثيرا ، وفيه حكماء وفلاسفة يدعون إلى محض الحقيقة خواص الجن وأذكياءهم . وفيهم فقهاء ونحاة وأطباء وغير ذلك يدعو كل قوم منهم إلى ما عندهم من العلوم والصنائع . ولا يبعد أن يكون بعض نفوسهم غير منتقلة عن الأبدان البشرية بل تكون حاصلة من فيض العقل « 4 » لاستعداد يحصل للأشباح المثالية بسبب