ضالّة له بمكة ، فانتهي إلى حومات « 1 » وادي الشق « 2 » قد عرض له في أوصاف وهيئات عجيبة ذكرها ؛ فقال له شق علقم : إنّي مقتول وإنّ لحمي مأكول اضربهم بالهذلول « 3 » ضرب غلام شملول « 4 » رحب الذراع بهلول ؛ فقال له علقمة : شق مالي « 5 » ولك ؛ اغمد عنّي منصلك تقتل من لا يقتلك ! لا تقتلني ولا أقتلك . فقال له شق : هت لك كما أبيح مقتلك ؛ فاصبر لما حمّ لك ؛ ثم ضرب كل واحد صاحبه فخرّا ميّتين . وهذا مشهور عند العرب أنّ علقمة قتلته الجن وأنشدت العرب بيتين للجن في قتل علقمة وهما :
واستدلوا على أنّ هذا من شعر الجن ، أنّه لا يتأتّى لأحد من الناس إنشاد هذين البيتين ثلث مرات متواليات لا يتتعتع في الإنشاد ؛ والإنسان قد ينشد الأبيات الكثيرة التي هي أثقل من هذا الشعر فلا يتتعتع . وممّن قتلته الجنّ مرداس بن عامر السلمى والغريض المغني بعد أن أجاد في الغنى ، فظهر عنه وقد كانت الجن نهته أن يغنّي بأبيات من الشعر ؛ فخالف وغنّى بها فقتلته الجن . وحكى أبو عبيدة عن منصور بن يزيد الطائي أنّه رأى قبر حاتم الطائي ب « بقة » وهو جبل له واد ؛ فإذا قدور عظيمة من الحجر في ناحية من القبر « 6 » كانت يطعم فيها الناس وعن يمين القبر « 7 » أربع جوار « 8 » من حجارة وعن يساره أربعة أخرى ؛ كلّهن صواحب شعور منشورة كأنّهن نوائح على قبره لم ير مثل بياض أجسامهن وجمال وجوههنّ ؛ مثّلتهن الجن على قبره ولم يكن قبل ذلك منهن بالنهار حجارة بيض كما وصفنا ؛ فإذا جاء الليل [ و ] وهدت العيون ارتفعت أصوات الجنّ بالنياحة عليه ؛ ونحن في منازلنا نسمع ذلك إلى طلوع الفجر ؛ فحينئذ تسكن تلك الأصوات .