حركة « 1 » الأفلاك المثالية ؛ بل القواعد التي أسلفناها تقتضي وجوب ذلك ، كما مرّ بيانه . وهذه النفوس التي في هذا العالم المثالي تترقى من هناك إلى عالم العقل المحض دفعة واحدة عند حصول الكمالات العقلية ، وإلّا فتنتقل بحسب استعدادها في عوالم المثل من طبقة أدنى إلى طبقة أعلى حتى تخلص في الأخير إلى عالم العقل المحض إن كانت مستعدة له .
[ طبقات عالم المثال ودرجات ساكنيه ]
ولا يبعد أن يكون في كل طبقة من طبقات عالم المثال نفوس كثيرة من فيض بعض العقول لا تكون منتقلة من الأبدان البشرية ، بل تكون حاصلة ابتداء في جميع طبقات عالم المثال من فيض العقول « 2 » الفعّالة على الأبدان المثالية المستعدة لذلك ؛ وتكون النفوس المفاضة على أبدان الطبقة العليا أفضل وأنور من النفوس المفاضة على أبدان غيرها من الطبقات ؛ لأنّ الاستعداد « 3 » في كل ما علا « 4 » من الطبقات أتم وأكمل من استعداد غيرها ، فإنّ جود المبدأ الأوّل وكماليته وتماميته وشدة قوته ونوريته « 5 » الغير المتناهية يقتضي أن يكون الفيض العقلي والعطاء القدسي غير متناه ؛ وأن تكون الرحمة الإلهية عامة غير مختصة بعالم دون عالم ؛ بل مهما حصل الاستعداد المخصوص حصل الفيض العقلي والجسمي . وإذا كان العالم الحسي مع خسّته ونقصه عند استعداد الأجسام العنصرية لقبول الفيض النفسي والجسمي « 6 » والعرضي يفاض عليها ذلك ؛ فلأن تكون طبقات العوالم المثالية الروحانية التي هي أشرف منه وأتم وأكمل أولى