وفي رواية أخرى : أنّهم قالوا لرسول الله : ما أنت ؟ فقال أنا نبي . قالوا : فمن يشهد لك على ذلك ؟ قال : هذه الشجرة ؛ تعالي يا شجرة ! فجاءت تجر عروقها لها قعاقع حتى انتصبت بين يديه ؛ فقال لها : مإذا تشهدين لي ؟ فقالت : أشهد أنّك رسول اللّه . قال : اذهبي ؛ فرجعت كما جاءت حتى صارت كما كانت . قال ابن مسعود - رضي الله عنه - فلمّا عاد إليّ ، قال : أردت أن تأتيني ؟ قلت نعم يا رسول اللّه . قال : ما كان ذلك لك . هؤلاء الجن أتوا يسمعون القرآن ثم ولّوا إلى قومهم منذرين ؛ فسألوني الزاد فزوّدتهم العظم والبعر ؛ فلا يتنظّفن أحد بعظم ولا بعر « 1 » . وقد قال اللّه تعالى :
« 2 » . قيل في التفسير « 3 » : إنّ رسول اللّه - عليه السلام - لمّا أيس من إجابة أهل مكّة ، خرج إلى الطائف داعيا ؛ ثم لمّا لم يستجيبوا وانصرف إلى مكّة راجعا ؛ وكان يبطن نخلة « 4 » ، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر ؛ فمرّ به نفر من أشراف جن نصيبين قيل « 5 » : إنّ إبليس ملك الجن يسيّر جنوده إلى أطراف الأرض يتجسّسون الخبر ؛ لمّا منعوا من استراق السمع ؛ فاستمعوا لقراءته « 6 » ؛ قيل « 7 » كانوا سبعة نفر وقيل تسعة وقيل : كانوا من يهود الجن .