وذلك يوجب انفتاح أبواب البركات ورشح الخير الدائم أزلا وأبدا إلى غير النهاية ، وإذا لم يكن الفاعل على الفيض بضنين ، فيحصل الفيض على كل قابل مستعد بحسب استعداده ، حتى أنّ النملة مع حقارتها لو كانت مستعدة لقبول نفس ناطقة وجب أن يفاض عليها ذلك . وقد علمت أنّ أشرف ما يتعلق بالهيولى والأجسام إنّما هي النفوس الناطقة التي لا يمكن خروج جميع ما يمكن منها « 1 » إلى الفعل دفعة واحدة ، لا مع الأبدان ولا بدونها ؛ فبحسب استعداد الهيولى « 2 » الاستعدادات الغير المتناهية في الأدوار الغير المتناهية تقبل فيض النفوس من العقل المفارق إلى غير النهاية . ثم يرجع منها ما كمل إلى العالم العقلي والوطن الأصلي ، وما لم يكمل يرجع إمّا إلى « 3 » العالم العقلي أو إلى الأجرام الفلكية ولكن بعد اللبث « 4 » في البرازخ والأجسام « 5 » أزمانا طويلة وأحقابا كثيرة ، كما عرفت تفصيله . ثم كان من عجائب الحكمة وغرائب الرحمة جعل الأرض في مركز العالم ووسط الكل ؛ فإنّها لو كانت مجاورة للأجرام العلوية لاحترقت بشدة تسخين الحركة الدائمة ؛ وعلى تقدير بقائها ما كان يمكن أن يتكّون عليها حيوان ولا ينبت نبات ، وذلك ما ذكرناه من الرحمة الإلهية التي لا يمكن وقوفها عند حد « 6 » . وجعلت النار مجاورة للفلك ، إذ لو جاوره غيرها من العناصر لتسخّن « 7 » بدوام حركته فصار نارا وانضمّ إليها تسخين النار فاحترقت باقي العناصر وصار الكل نارا فانفسدت العناصر . ولمّا كانت العناية الأزلية تقتضي وجود نفوس غير متناهية ولا يمكن ذلك دون أبدان حيوانية ونباتية يغلب على أكثرها العنصر اليابس الذي بسببه تنحفظ « 8 » الصور والأشكال ، وجب أن تكون الأرض باردة يابسة متماسكة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 623
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦٢٣
هامش
( 1 ) . د : فيها .
( 2 ) . د : للهيولي .
( 3 ) . د : - إلى .
( 4 ) . ش : - بعد اللبث ؛ د : لكن تلبث .
( 5 ) . ن : لاجسام .
( 6 ) . ن : وحد .
( 7 ) . ب : ليتسخن .
( 8 ) . ش : يبسه تخفظ .