السلام : « إنّما هي أعمالكم ترد إليكم » ؛ ويكون حال هذا الإنسان المتألّم بهذا العقاب والمتضرر بوصول العذاب بسبب الهيئات الردية كحال الإنسان المريض المقصر في الحمية والاحتياط إذا أدّت إليه شدة شهوته وساقت إليه قوة بهيمته « 1 » أوصابا « 2 » وأمراضا مؤلمة ، فيكون هذا التألم من لوازم ما ساق القدر من السهر « 3 » الموجب لذلك المتألّم « 4 » لا لأنّ منتقما من خارج انتقم منه . والأمور الحاصلة للإنسان من الملكات والهيئات المحمودة والمذمومة كلها واقعة بقدر الله - تبارك وتعالى - الذي هو عبارة عن وجود جميع الموجودات في موادّها الخارجية مفصلة واحدا بعد واحد ، كما قال تعالى :
« 5 » . وهو تفصيل قضائه الوحداني الذي هو عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع ، كما مرّ تفصيله بعبارة أخرى . وأنت إذا تأمّلت الأصول « 6 » السالفة وعرفت أنّ الواجب لذاته والمبادئ العقلية لا بخل عندها وأنّ البخل إنّما هو لقصور القابل لا غير ، فتعرف من ذلك أنّ الوجود لا يمكن أن يكون أتم ممّا هو عليه ولو « 7 » أمكن أن يوجد أتم منه لوجب وجوده من الجود الإلهي الذي
« 8 » .