تكون الإحاطة بما في العالم الجسماني والروحاني ممكنا ؟ وأكثره لا يمكننا الاطلاع على حقيقة وجوده فضلا عن إدراك حقائق جميع الموجودات وما فيها من لطائف الحكمة ودقائق الصنعة وعجائب آثار العناية الإلهية ؛ إلّا أنّا مع هذا التقصير الموجود في الطبع والعجز الحاصل في النفس « 1 » ، لابدّ لنا من ذكر أنموذج من الحكمة الموجودة في العالم الجسماني وتناسب أوضاعه ونظمه ليستدلّ به المستبصر على عظمة الصنع وفخامة الإبداع الدالّين على عظمة الصانع جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه ؛ وأنّ ما لم ندركه من الموجودات أكثر ممّا أدركناه . فنقول : إنّ الرحمة الإلهية لمّا لم يجز وقوفها عند حد يبقى وراءها الإمكان « 2 » الغير المتناهي ، لأنّ الواجب لذاته لمّا كانت قوّته غير متناهية ، وجوده « 3 » وكرمه غير واقف عند حدّ ليحصل منه قدر متناه من الموجودات الممكنة ، فلا جرم وجب أن يكون من لوازم ذاته وجود أشياء يلزم عنها وجود ما لا يتناهى من الموجودات الممكنة ، فلا جرم « 4 » وجدت هيولى لها قوة القبول إلى غير النهاية ، كما أنّ المبادئ العقلية لها قوة الفعل والإفاضة إلى غير النهاية « 5 » . ولمّا كان إفاضات « 6 » الجواهر العقلية تحتاج إلى تجدّد أمر يكون هو السبب في الفيض وجب « 7 » وجود أجرام فلكية دائمة الدوران لأغراض « 8 » علوية هي السبب في تجدد استعدادات الهيولى إلى غير النهاية . فإنّك قد عرفت أنّ كل حادث لابدّ له من علة حادثة وعلة جميع الحوادث هي الحركات الفلكية فتتبع « 9 » حركاتها الدائمة استعدادات غير متناهية تنضمّ إلى فاعل غير متناهي القوة وقابل يقبل الصور والأعراض من ذلك الفاعل إلى غير النهاية « 10 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 622
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦٢٢
هامش
( 1 ) . ش : للنفس .
( 2 ) . ن : الامكان .
( 3 ) . ن : وجوده .
( 4 ) . ش : - وجب أن يكون من لوازم ذاته وجود . . . لا يتناهى من الموجودات الممكنة فلا جرم .
( 5 ) . د : - كما أنّ المبادئ العقلية لها قوة الفعل والإفاضة إلى غير النهاية .
( 6 ) . ن : إضافات .
( 7 ) . د : - وجب .
( 8 ) . ن : لاعراض .
( 9 ) . د : فمنبع .
( 10 ) . ش : - فإنّك قد عرفت أنّ كل . . . الصور والأعراض من ذلك الفاعل إلى غير النهاية .