[ في بيان العشق والشوق ]
« 1 » واعلم أنّ لكل واحد من الموجودات العقلية والنفسية والحسية والطبيعية [ كمالا ] « 2 » وله عشق وشوق إلى ذلك الكمال ؛ فالعشق يختص بالجواهر العقلية التي هي بالفعل من جميع الوجوه دون الشوق . ولغيرها من أعيان الموجودات التي يتصور فيها الفقد لما فيها من القوة عشق وشوق : للإرادي بحسبه ، وللطبيعي « 3 » بحسبه . فإنّ كل واحد من الموجودات لمّا كان له كمال من الواجب لذاته بحسب مرتبته « 4 » في الوجود فكلّما « 5 » كان الموجود أقرب منه تعالى ، كان كماله أتم ؛ وكلّما كان أبعد كان كماله أنقص ؛ فإنّ جميع الموجودات لمّا لم تخل عن غياية « 6 » الواجب وظله - إذ لو خلا شيء عن ذلك لانطمس ولم يمكن وجوده - تلك الغياية « 7 » والظل تتفاوت بالنسبة إلى شدة القرب والبعد . وإذا كان كذلك فكل « 8 » موجود له كمال فهو لذاته وطبيعته نازع « 9 » إلى ظلّ « 10 » ذلك الكمال المقدّر له ؛ فيكون لا محالة عاشق في حال وجوده لذلك الكمال وعاشق له « 11 » ومشتاق إليه عند فقده له « 12 » . ف « العشق » حاصل للشيء في « 13 » حالة وجوده لكماله وفي حالة عدمه