الفصل الحادي عشر في تحقيق العالم المثالي الشبحي
قد عرفت في كتاب النفس في مباحث القوى وصور المرايا من العلم الطبيعي أنّ الصور الخيالية التي يتخيلها الإنسان في اليقظة أو يراها في النوم ، ليس شيء منها في الدماغ ولا في جزء من أجزائه - أيّ جزء كان - للبراهين « 1 » المذكورة أنّ الكبير كنصف كرة العالم ، أو الجبل العظيم لا يمكن انطباعه في الجزء الصغير من الدماغ ؛ وليست موجودة في عالم الحس وإلّا لرآها كل سليم الحس وليس كذلك ؛ وليست عدما محضا لأنّ العدم المحض لا يمكن أن يتصور ولا يتخيل ، ونحن نتصور هذه الصور الخيالية تصورا صحيحا تاما ونميّز « 2 » بينها وبين غيرها من الصور الحسية والخيالية ونحكم أيضا أنّها تشارك غيرها من الصور الحسية والخيالية « 3 » ، ولا شيء من العدم المحض يشارك غيره ولا يمتاز عنه ؛ فلا شيء من الصور الخيالية والصور التي يراها النائمون بعدم محض ؛ وإذا لم تكن عدما محضا ولا هي في جزء من أجزاء الدماغ ولا في العالم الحسي تعيّن أن تكون لا محالة في عالم آخر . ويسمى ذلك العالم ب « العالم المثالي » و « الخيالي » وهو فوق عالم الحس والمكان ، ودون عالم العقل ، فهو متوسط بين هذين العالمين .