وكما أنّ أجسام الأفلاك في غاية اللطف « 1 » والصفاء والقوة والشوق الغير المتناهي ، فكذلك هذه القوى تكون مناسبة « 2 » لتلك الأجسام في القوة والمتانة والشرف والفضيلة . وكما لا نسبة لأجسامها إلى أجسامنا فلا نسبة للقوى إلى القوى ، إلّا من حيث الأمر العام الذي هو الإدراك . ولا نسبة « 3 » للقوى الفلكية من حيث الشدة والصفاء والإدراك إلى قوانا . والأسباب والشروط الموجبة لحصول الرؤية والسمع والشمّ فيها غير الأسباب والشروط الموجبة عندنا لذلك . وإذا عرفت هذا في عالم الأفلاك ومخالفتها للقوى الحيوانية مع كونهما من العالم الحسي ، فلا تتعجّب من مخالفة عالم المثل العالم الحس مخالفة أكثر من ذلك ؛ فإنّ المحسوسات بالحواس الخمس من الأعراض التي لا تقوم عندنا بالأجسام ، فإنّها في عالم المثل المعلقة قائمة بذاتها لا تحتاج إلى سبب آخر غير ذاتها . وكل ما في عالمنا هذا من الأفلاك والكواكب والعناصر والمركبات والحركات وسائر الأعراض موجودة في العالم المثالي ، إلّا أنّه تكون هذه الأشياء في عالم المثل ألطف وأحسن وأشرف وأفضل ممّا في عالمنا هذا لقربها من المبدأ الأوّل والمبادئ العقلية . ويجب أن تعلم أنّ العالم المثالي عالم عظيم شديد الفسحة لا ضيق فيه أصلا ؛ لأنّ الضيق إنّما يكون في الأمكنة والأبعاد الهيولوية ، والصور هناك قائمة بذاتها لا تحتاج إلى مادة فلا تحتاج إلى مكان إذ المكان إنّما يحتاج إليه ذو المادة ؛ فلا تزاحم بين تلك الصور الروحانية على محل أو مكان . وأصل العالم المثالي المبدع - الحاصل من المبادئ العقلية - من الأفلاك و
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 460
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦٠
هامش
( 1 ) . د : اللطافة .
( 2 ) . از اينجا تا عبارت : « الاستعدادات والأوصاف الحاصلة المكتسبة من الأبدان » در ص 368 از نسخه د افتاده است .
( 3 ) . ش : فلا نسبة .