تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

النور الأشد محيطا بالأضعف إلى أن ينتهي الأمر في النفوس إلى النفس الكلية التي هي أشدّ عالم النفس نورا وشفيفا وصفاء ولطافة . ثم يحيط بعد ذلك العقل الأشد نورا بالأضعف نورا على الترتيب ، حتى ينتهي الأمر إلى العقل الأوّل المحيط بجميع النفوس والأجسام وأنورها ؛ ونور المبدع الأوّل « 1 » محيط بالعقل وبجميع العقول والنفوس والعوالم المثالية التي حكمها حكم عالم الأجسام من وجه ، والروحانيات من وجه آخر « 2 » في النسبة المذكورة والأحكام ؛ وكذا يحيط بالعوالم الجسمانية وأنوارها العرضية ، وهو تعالى قاهر لها ونافذ فيها نفوذ نور الشمس في الأجسام الشفّافة اللطيفة ، وقهره لها كقهر النور « 3 » الشمسي لسائر الأنوار العرضية ؛ وكذلك حكم العقل الأوّل والنفس الكلية بالنسبة إلى ما بعدهما من العقول والنفوس . فالعوالم « 4 » على اختلافها باللطافة والكثافة والجسمية الحسية والمثالية والنفسية والعقلية واللاهوتية ، محيطة بعضها ببعض - الأعلى بالأدنى والأشد نورا بالأضعف والألطف بالأكثف - على الوجه الذي ذكرناه من النسبة والترتيب لا تباين بينها ولا انفصال ؛ كان المجموع عالما واحدا مركّبا « 5 » من أعضاء وآلات وهيئات كثيرة مشتملا « 6 » على قوى من الروحانيات لا تتناهى ؛ يبتدئ من العلة الأولى الذي هو أشدّها لطفا وصفاء وهو النور المحض القاهر لجميع الموجودات وينتهي إلى ما يقابله من الكثافة والظلمة والغلظ ، وهي الأرض والعوالم الباقية يترتّب « 7 » فيما بينهما . وكلّما قرب الشيء من البارئ تعالى ، لطف وصفا وطفا ونفذ في سائر العوالم الباقية وغاب عن الحس ؛ وكلّما قرب من الأرض كثف وغلظ ورسب وظهر « 8 » للحس .

هامش
( 1 ) . د : - بالأضعف نورا على الترتيب حتى ينتهي . . . وأنورها ونور المبدع الأوّل .
( 2 ) . د : - آخر .
( 3 ) . د : نور .
( 4 ) . د : والعوالم .
( 5 ) . ن : عالم واحد مركب .
( 6 ) . ن : مشتمل .
( 7 ) . ن : بترتب .
( 8 ) . د : فظهر .