النسبة بتوسط الكواكب والأفلاك إلى « 1 » جميع الأجسام السفلية ؛ وتقبل الأجسام السفلية تلك الآثار لا على السواء بل بحسب كمالاتها « 2 » واستعداداتها من العلوم والمعارف والأعمال والأخلاق والحركات والسكنات والنشو والنمو والتغذي والتوليد وغير ذلك من الأحوال على حسب ذلك الوضع والشكل ؛ وتسمّى أمثال هذه الاتصالات « سعدية » ؛ وإن كان الأمر بخلاف ذلك تسمّى اتصالات « نحسية » « 3 » ؛ فإنّ في العالم العقلي مناسبات عزّ وشرف ومحبة « 4 » وقهر وذلّ وغير ذلك . ومعنى كون الأجرام العلوية متناسبة « 5 » كون أفعالها وتأثيرات الكواكب في هذا العالم إنّما هي بحسب مناسباتها من الأرض ، أعني نسب أجرامها إلى جرم الأرض وأبعادها من مركز الأرض أو بحسب تناسب حركاتها بعضها من بعض . وعلى هذا المثال يمكنك استخراج الباقي .
بحث و « 6 » تحصيل اعلم أنّ الأجسام الحسية من الأفلاك والكواكب والعناصر لمّا كان بعضها محيطا ومشتملا عليه : فالأرض « 7 » في المركز مشتملة عليه وهي أكثف الأجسام وأغلظها وأظلمها ؛ ويحيط بها الماء الذي هو ألطف منها بكثير إحاطة غير تامّة ؛ ثم الهواء المحيط بالماء الذي هو ألطف منه « 8 » بكثير إحاطة تامة ؛ ثم يحيط بالهواء أفلاك القمر وهي ألطف منه بكثير ؛ وهكذا الأفلاك الباقية بعضها ببعض الأعلى بالأدنى على النسبة المذكورة ، أي « 9 » إنّ « 10 » بين المحيط والمحاط نسبة اللطف والتعلق ، وهو أن يكون الأعلى ألطف وأشف وأصفى من الأسفل وأقرب إلى