وإذا اقترن « 1 » بالإرادة الجازمة جميع ما ينبغي اقترانه في حصول الفعل ، وانتفى جميع ما لا ينبغي من الموانع ، كان حصول الشيء واجبا عن تلك الإرادة لا محالة ؛ ويكون المجموع قوة واحدة على شيء واحد . والانفعالات الصادرة بالاختيار قد تكون ثابتة على نمط واحد ، وذلك إنّما يكون عند ثبوت الإرادة ؛ وقد تكون مختلفة لاختلافها . وإنّما كانت أفعالنا مختلفة غير ثابتة على سياق واحد لعدم ثبات إرادتنا لعجز القوى البشرية ، ولو كانت ثابتة لثبتت « 2 » .
[ للأفلاك قوة اختيارية على ترك الحركة الدائمة إن شاءت ]
ولمّا علمت أنّ الأفلاك لها نفوس درّاكة وهي متحركة بالإرادة والاختيار ، فيصحّ باعتبار مّا أن يقال إنّ لها قوة اختيارية على ترك الحركة الدائمة إن شاءت ؛ بمعنى أنّ لها قدرة من جهة ذاتها على ذلك من غير اعتبار شرائط تقتضي وجوب الحركة ؛ فإنّ حركاتها لمّا لم تكن طبيعية لا تتمكن « 3 » من الرجوع عمّا هي متوجهة « 4 » إليه ، كالحيوان الساقط من قلّة الجبل ، فإنّه لو شاء أن يتحرك الحركة « 5 » لم يقدر على ذلك بل حركاتها نفسانية ؛ واختلاف الإرادات على ذي النفس ليس بمحال من جهة الذات وإن امتنع بسبب آخر ؛ فإنّ الدائم الفعل لو شاء أن لا يفعل لما فعل ؛ وقد فعل فما شاء الدائم الفعل « 6 » أن لا يفعل ؛ وليس من شرط القادر على كل شيء أن يشاء كل شيء أو أن يفعل كل شيء ؛ وثبات « 7 » الإرادات العقلية وأفعالها يدل على كمال القوة وتمام الذات ؛ فإنّ التام هو الذي لا يغيّره « 8 » اضطراب الإرادات ؛ ويكون دائم الإرادة تامّ القوة شديدها ، لا يؤثّر فيه شيء أصلا .