وهذا الكلام لا حقيقة له ولا حاصل ؛ فإنّ كل عاقل يعلم بالضرورة أنّه إذا كان قائما فهو قادر على القعود وبالعكس ؛ فالقوة تتقدم « 1 » على الفعل ؛ اللهمّ إلّا أن تجعل المشيئة الجازمة داخلة في مفهوم القدرة وتلك لا تنفك عن الفعل ، فيصدق أنّ القدرة مع الفعل . ثم القوة إن لم يكن لها أثر مّا فلا تكون قوة ؛ وإن كان لها أثر ، فإن لم تتقدم عليه لا بالزمان ولا بالذات أيضا - كما هو مذهبهم - بل يكونان معا من جميع الوجوه ، فلا تكون القوة مبدءا لذلك الأثر فلا تكون قوة ؛ لأنّ القوة إنّما تكون قوة باعتبار صحة صدور الأثر عنها ؛ فإذا لم يكن لها أثر في الفعل فيكون وجودها بعده كوجودها قبله ومعه ، فيكون وجودها كعدمها « 2 » . والحق « 3 » أنّ القوة تتقدم على الفعل ؛ وأمّا القوة على الأشخاص المنتشرة « 4 » قد « 5 » تبقى بعد مصادفة أيّ شخص اتفق ، كقوى جميع الحيوان والنبات « 6 » . ويجوز أن لا تبقى بعد مصادفة واحد من تلك « 7 » الأشخاص التي كانت نسبتها « 8 » مستوية « 9 » إلى أيّ واحد كان منها . والقوة التي تخصصت بشيء فإذا وقع ذلك الشيء في الأعيان بطلت القوة عليه ؛ لا أنّها بطلت عن جبلّتها « 10 » ، بل بطلت عن كونها قوة على الشخص المذكور « 11 » . وإذا رأيت القدماء يقولون : إنّه لا يجوز أن يكون « 12 » قوة موجودة بالفعل خالية عن الأثر ، فمرادهم من تلك القوة الميلية التي هي مبدأ الحركة ؛ فإنّها تمانع عن التسكين ؛ وتلك الممانعة أثر القوة « 13 » ، بحيث لو بطلت الحركة والممانعة « 14 » بطل الميل بالكلية . والممانعة ليست نفس الميل - كما عرفته - بل الميل علة والممانعة معلوله « 15 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 184
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٨٤
هامش
( 1 ) . د : مقدم .
( 2 ) . همان ، ص 323 - 324 .
( 3 ) . ب : فالحق .
( 4 ) . د : - المنتشرة / ب : المتعسرة .
( 5 ) . د : فقد .
( 6 ) . د : الحيوانات والنباتات .
( 7 ) . ب : ذلك .
( 8 ) . م : بسببها .
( 9 ) . م ، د : منسوبة .
( 10 ) . ن : خليلها .
( 11 ) . المشارع ، ص 324 .
( 12 ) . م : توجد .
( 13 ) . ن : أثرا لقوة .
( 14 ) . د : المخالفة .
( 15 ) . همانجا .