وقد يقال قوة ، ويعنى بها ما يكون مبدأ تغيّر في شيء آخر ، ولا يدخل في هذا مبدأ الأمور المجردة عن المادة . وقد يعنى بالقوة ما يصير به الشيء مقاوما للآخر ، أو بها يتأبّى عن قبول التأثر . وأمّا « قوة الانفعال » ، فقد تكون نحو شيء واحد غير متجاوز عنه ، كقوة الفلك على قبول الحركة فحسب . وقد تكون « قوة الانفعال » على القبول دون الحفظ ، كالماء الذي له قوة قبول الشكل الغير الحافظ له . وقد تكون القوة ، للقبول والحفظ معا ، كقوة الشمع على قبول الشكل وحفظه ، فله « 1 » قوة قبول الضدين ، كالحرارة والبرودة . وأمّا الهيولى ، فإنّ لها قوة تقبل بها سائر الصور والأعراض ، وإن كان وجودها متخصصا بقبول بعض الأشياء دون غيره بسبب ما فيها من الاستعداد المقتضي « 2 » لذلك ؛ فإنّ الهيولى تستعد بسبب الرطوبة التي فيها « 3 » لسهولة « 4 » الاتصال والانفصال ؛ وتستعد بسبب اليبوسة التي فيها لعسر ذلك ؛ ويمتنع عليها قبول صورة أو عرض بسبب اشتغالها « 5 » بصورة أخرى أو عرض آخر « 6 » . وقولهم في الكتب : إنّ كل حادث لابدّ وأن يسبقه مادة وإمكان ، فمرادهم بالإمكان استعداد القريب ، لا الإمكان الخاص الذي هو قسيم « 7 » الواجب والممتنع ؛ فإنّ ذلك من لوازم جميع الممكنات مجردة كانت أو مادية فلا يرجّح وجود شيء ؛ وأمّا « الاستعداد القريب » ، فإنّه لا محالة يرجّح وجود الشيء ؛ ولأنّ الاستعداد يختلف بالقرب والبعد ؛ فإنّه ليس استعداد النطفة لصورة الإنسانية كاستعداد النبات لها ؛ فإنّ النبات إنّما يصير إنسانا بعد أن يتردّد في أطوار
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 180
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٨٠
هامش
( 1 ) . ب : وله .
( 2 ) . ن : المقتضي .
( 3 ) . ب ، ن : قبلتها .
( 4 ) . ن : السهولة / لسهولتي .
( 5 ) . ب : استعمالها .
( 6 ) . المشارع ، ص 320 - 321 .
( 7 ) . ن : قسم .