ممكن الحصول « 1 » ؛ فهما « الملكة والعدم » ؛ وإن لم يكن ذلك الشرط معتبرا فيهما فهما « الإيجاب والسلب » ؛ إلّا أنّ هذا الحصر إنّما يتمّ إذا حذفنا من التعريف « غاية الخلاف » وأبدلنا لفظ « الموضوع » ب « المحل » .
[ مناقضات في بعض المتقابلات ]
ولو عرّفنا الضدين بالتعريفات المنافية « 2 » لكان يخرج عن الحصر تقابل الواحد والكثير ، وتقابل الصور المائية والهوائية ، وتقابل السواد والحمرة ؛ لأنّا لو عرّفنا الضدين بأنّهما الذاتان الوجوديتان المتعاقبتان على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف ، فتقابل الواحد والكثير ليسا بتقابل الإيجاب والسلب ، ولا تقابل العدم والملكة ، - لأنّ الواحد والكثير وجوديان - ولا تقابل التضاد ، لأخذنا فيه غاية الخلاف . وليس بين الواحد والكثير غاية الخلاف ، فإنّ كل كثرة أو عدد يمكن أن يكون أكثر منه ، ولأنّ « 3 » الكثير يتقوم بالواحد ولا شيء من المتضادين كذلك ولا تقابل التضايف بينهما ، كما ظنّ « 4 » بعضهم فقال : الوحدة إذا نظرنا « 5 » إليها من حيث هي علة ، والكثرة معلولة ، كان بينهما تضايف ؛ وهو باطل لأنّ الكثرة الحادثة مبطلة للوحدة المتقدمة ، فكيف يكون علة لها ؟ وإن كانت الكثرة تتقوم بوحدة أخرى تكون من نوعها . وليس ماهية الوحدة والكثرة نفس المتضايفين ، لإمكان تعقل كل واحد منهما بدون الآخر ؛ بل الإضافة تلحقهما « 6 » كما لحقت المتضادين ؛ فلا بدّ أن يكون له قسم آخر من التقابل غير الأربعة المذكورة ؛ وكذلك يكون حكم تقابل الحمرة والسواد . و « 7 » أمّا الصور المائية والنارية فليس تقابلهما « 8 » عند المشائين بالتضاد ، فإنّ الصور عندهم جواهر لا موضوع لها عندهم ؛ وقد أخذوا الموضوع في حدّ المتضادين ؛ فإن أبدلنا لفظ « الموضوع » ب « المحل » فيتقابلان تقابل التضاد .