بسبب إنذاره بالرياح قبل هبوبها لينتفع الناس بذلك في البحر بواسطة قنفذ كان في داره يفعل الفعل الذي ذكرناه . وإذا جاء العنب طلع إلى الكرم منكوسا ثم يقطع العنقود ويشكه بنشّابه ثم يدخله إلى بيته . الفأر : طبعه الفساد في البيت الذي يكون فيه ، لا يترك شيئا مما يقدر عليه من أنواع الفساد إلّا صنعه . وذكر أنّ الفيران « 1 » يقاتلون قتالا شديدا ؛ ثم إنّهم عند أوائل القتال يحصّلون حبلا ويشدّون أجسامهم فيه لئلا يقدرون على الهزيمة عند اشتداد الحرب ؛ ثم يشرعون بعد ذلك في القتال بالأسنان ؛ ويتعلق بعضهم ببعض ويمزّقون ما قدروا عليه من جلودهم ؛ ويكثر القتل والجراح بين الفريقين ما دام الحبل صحيحا ؛ فإذا انقطع الحبل رجع كل واحد منهم إلى مقامه ؛ فإن بقي واحد منهم في ذلك الحبل تلطفوا في خلاصه . ويحبّون الذهب والدّر والحلي ، ويسرقون منه أحيانا ويخفونه . وبلغني أنّ رجلا ملّ من فأر كان يحوم حوله ، فأرمى عليه قصعة « 2 » أو نحوها ؛ فدخل الفأر الآخر إلى النقب وأخرج بفمه دينارا ؛ وتركه قريبا من القصعة ؛ واستنظر أن يخلصه الرجل فلم يفعل ؛ فدخل وأخرج دينارا آخر وضعه على الأول فلم يفعل تخليصه « 3 » ؛ فلم يزل يخرج دينارا بعد آخر حتى أخرج في الأخير الصرّة التي كان الذهب مشدودا فيها وكسر أنيابه « 4 » ، مشيرا أنّه ما بقي شيء من الذهب . فانظر إلى ما آتى اللّه تعالى هذه الحيوانات من لطائف الإدراكات .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 516
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥١٦
هامش
( 1 ) . الفيران ( الفئران ) ، جمع « فأر » : موشها .
( 2 ) . قصعة : سينى بزرگ . مقصود آن است كه چيزى روى موش انداخت وزندانى كرد .
( 3 ) . ن ، م : يخلصه .
( 4 ) . در نسخه « ن » : « كشرانيا به » ودر نسخه « ب » و « م » : « كسرائيا به » شايد « كشرائي » يعنى مثل يك خريدار ( ؟ ) وشايد « كسرائى » به معناى سكه خسروانى . ومصحح « كسر أنيابه » خوانده است وبه هر حال عبارت براي مصحح روشن نيست .